ثم رأيت بعد ذلك المتقدمين قد تكلموا في هذه النكتة ، فعلمت أن ذلك شئ
عند أهل الصنعة معروف .
/ ثم إن قوله : " عند أكل الحنظل " ، ليس بحسن ولا واقع .
وأما البيت الثالث ، فهو أجنبي من كلامه ، غريب في طباعه ، نافر من جملة
شعره ، وفيه كزازة وفجاجة ، وإن كان المعنى صالحا .
* * *
فأما قوله :
وأغر في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغر محجل ( 1 )
كالهيكل المبنى إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل
فالبيت الأول لم يتفق له فيه خروج حسن ، بل هو مقطوع عما سلف من
الكلام .
وعامة خروجه نحو هذا ، وهو غير بارع في هذا الباب ، وهذا مذموم
معيب منه ، لان ( 2 ) من كان صناعته الشعر ، وهو يأكل به ، وتغافل عما يدفع ( 3 )
إليه في كل قصيدة ، واستهان بإحكامه وتجويده ، مع تتبعه لان ( 4 ) يكون عامة
ما به يصدر أشعاره من النسيب عشرة أبيات ، وتتبعه للصنعة الكثيرة ، وتركيب
العبارات ، وتنقيح الألفاظ وتزويرها - كان ذلك أدخل في عيبه ، وأدل على
تقصيره أو قصوره ، وإنما ( 5 ) يقع له الخروج [ الحسن في مواضع يسيرة / . وأبو تمام
أشد تتبعا لتحسين الخروج ] ( 6 ) منه .
وأما قوله : " وأغر في الزمن البهيم محجل " ، فإن ذكر التحجيل في الممدوح
قريب ، وليس بالجيد ، وقد يمكن أن يقال : إنه إذا قرن بالأغر حسن ،
وجرى مجراه ، وانخرط في سلكه ، وأهوى إلى مضماره ، ولم ينكر لمكانه
من جواره . فهذا عذر ، والعدول عنه أحسن .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : 2 - 244
( 2 ) م : " لان يكون من "
( 3 ) كذا في م ، ا : وفى س ، ك : " يرفع "
( 4 ) م : " بأن "
( 5 ) س : " وأنه لا يقع "
( 6 ) الزيادة من ا ، ب ، م