في مثله ! ولو قال قائل : هي ممنوعة مانعة ، كان ينوب عن تطويله ، وتكثيره الكلام
وتهويله . ثم هو معنى متداول مكرر على كل لسان .
وأما البيت الثاني ، فأنت تعلم أن التشبيه بالبدر والغصن والدعص ، أمر
منقول متداول ( 1 ) ، ولا فضيلة في التشبيه بنحو ( 2 ) ذلك .
وإنما يبقى تشبيهه ثلاثة أشياء في البيت ، وهذا أيضا قريب ،
لان المعنى مكرر .
ويبقى له بعد ذلك شئ آخر ، وهو تعمله للترصيع في البيت كله ، إلا أن
هذه الاستثناءات فيها ضرب من التكلف ، لان التشبيه بالغصن كاف ، فإذا زاد
فقال : كالغصن غير معوج ، كان ذلك من باب التكلف خللا ، وكان ذلك
زيادة يستغنى عنها .
وكذلك قوله : " كالدعص غير مهيل " ، لأنه إذا انهال خرج عن أن يكون
مطلق التشبيه مصروفا إليه ، فلا يكون لتقييده معنى .
* * *
وأما قوله :
ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل ( 3 )
/ عذل المشوق وإن كان من سيما الهوى * في حيث يجهله لجاج العذل ( 4 )
قوله في البيت الأول : " عندك " ، حشو ، وليس بواقع ولا بديع ، وفيه
كلفة .
والمعنى الذي قصده ، أنت تعلم أنه متكرر على لسان الشعراء .
وفيه شئ آخر ، لأنه يذكر أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم
قلبه ، وضد هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى والحب .
هامش
( 1 ) في م : " متداول بين ضعفاء الشعراء "
( 2 ) م : " بمثل "
( 3 ) في ديوانه " عندك يا إمام بمحسن "
( 4 ) في ديوانه " وإن من شيم الهوى " ، س ، ك " تجهله "