على أبى تمام ، وعبد الصمد ، وابن الرومي ، وتقديم قوم كل هؤلاء أو بعضهم
عليه وذهاب قوم عن المعرفة - ليس بأمر يضربنا ولا سبب ( 1 ) يعترض
على أفهامنا .
* * *
ونحن نعمد إلى بعض قصائد " البحتري " فنتكلم عليها ( 2 ) ، كما تكلمنا على
قصيدة امرئ القيس ، ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة ، ويستخلص / من سر المعرفة
سريرة ، ويعلم كيف تكون الموازنة ، وكيف تقع المشابهة والمقاربة .
ونجعل تلك القصيدة التي نذكرها أجود شعره .
سمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول : سمعت أبا الفضل بن العميد
يقول : سمعت أبا مسلم الرستمي يقول : سمعت البحتري يذكر ( 3 ) أن أجود
شعر قاله :
* أهلا بذلكم الخيال المقبل *
قال : وسمعت أبا الفضل بن العميد يقول : أجود شعره هو قوله :
* في الشيب زجر له لو كان ينزجر ( 4 ) *
قال : وسئلت عن ذلك ؟ فقلت : البحتري أعرف بشعر نفسه من غيره .
فنحن الآن نقول في هذه القصيدة ما يصلح في مثل هذا :
/ قوله ( 5 ) :
أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أو لم يفعل
هامش
( 1 ) م : " يضرنا " ، ولا بسبب "
( 2 ) م : " عليه "
( 3 ) م : " يقول إن "
( 4 ) في س وضع قوله : " زجر له لو كان ينزجر " في سطر وحده ، على أنه شطر بيت !
وقد جاء في ديوانه 2 / 673 وقال يمدح علي بن مر الأرمني :
في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالغ منه لولا أنه حجر
وهي قصيدة جيدة ، عدد أبياتها 41 بيتا . ومنها البيتان المشهوران :
إذا محاسني اللائي أدل بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر
على نحت القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر
( 5 ) مدح البحتري بهذه القصيدة محمد بن علي بن عيسى القمي ، الكاتب ، وهي في ديوانه
2 / 730 - 734 ( طبع بيروت سنة 1911 م ) .