ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره ( 1 ) الباطل ، ومن لم يستقم ( 2 ) به الهدى
يجر به الضلال .
ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على ( 3 ) الزاد .
ألا وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع ( 4 ) الهوى ، وطول الامل ( 5 ) .
* * *
/ وخطب رضي الله عنه ، فقال بعد حمد الله :
أيها الناس ، اتقوا الله ، فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا أهمل سدى
فيلغو ، ما دنياه التي تحسنت إليه بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر
إليه ، وما الخسيس الذي ظفر به - من الدنيا - بأعلى همته ( 6 ) ، كالآخر الذي
ذهب ( 7 ) من الآخرة من سهمته ( 8 ) .
* * *
وكتب علي رضي الله عنه إلى عبد الله بن عباس : رحمة الله عليهما ، وهو بالبصرة :
أما بعد ، فإن المرء يسر ( 9 ) بدرك ما لم يكن ليحرمه ، ويسوءه
فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما قدمت ، من أجر أو منطق ،
وليكن أسفك فيما فرطت فيه من ذلك .
وانظر ما فاتك من الدنيا : فلا تكثر عليه جزعا ، وما نلته : فلا تنعم
به فرحا ، وليكن همك لما بعد الموت ( 10 ) .
/ كلام لابن عباس رضي الله عنه
قال عتبه بن أبي سفيان لابن عباس : ما منع أمير المؤمنين أن يبعثك
مكان أبى موسى ، يوم الحكمين ؟
هامش
( 1 ) س ، ك : " يضربه "
( 2 ) ك : " ومن لا يستقيم "
( 3 ) م : " عن "
( 4 ) سقطت من س ، ك
( 5 ) الخطبة من عيون الأخبار 2 / 235 والبيان والتبيين 2 / 52 ونهج البلاغة 1 / 66
( 6 ) م : " همية "
( 7 ) س ، ك : " الذي ظفر به من الآخرة "
( 8 ) م : " من سهميه " والسهمة : النصيب كما في اللسان 15 / 200
( 9 ) م : " ليسر "
( 10 ) نهج البلاغة 3 / 23 - 24 والأمالي لأبي على القالي 2 / 94