ومنهم من رأى أن أحسن الشعر ما كان أكثر صنعة ، وألطف / تعملا ، وأن
يتخير الألفاظ الرشيقة للمعاني البديعية والقوافي الواقعة ، كمذهب البحتري ، وعلى
ما وصفه عن بعض الكتاب ( 1 ) [ في قوله ] ( 2 ) :
في نظام من البلاغة ما شك * ك امرؤ أنه نظام فريد ( 3 )
وبديع كأنه الزهر الضاحك * في رونق الربيع الجديد
حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد ( 4 )
[ كالعذارى غدون في الحلل * البيض إذا رحن في الخطوط السود ] ( 5 )
ويرون أن من تعدى هذا كان سالكا مسلكا عاميا ، ولم يروه شاعرا
ولا مصيبا .
/ وفيما كتب [ إلى ] الحسن بن عبد الله : أبو ( 6 ) أحمد العسكري ، قال :
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : أخبرني عبد الله بن الحسين ( 7 ) قال : قال لي
البحتري :
دعاني " علي بن الجهم " فمضيت إليه ، فأفضنا في أشعار المحدثين ، إلى
أن ذكرنا شعر أشجع [ السلمي ] ، فقال لي : إنه يخلى ، وأعادها مرات ،
ولم أفهمها ، وأنفت أن أسأله عن معناها ، فلما انصرفت أفكرت في الكلمة
ونظرت في شعره ، فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الملك الزيات ( 2 ) الزيادة من م
( 3 ) ديوانه 2 / 693
( 4 ) في ا " ورمين اللفظ " .
( 5 ) الزيادة من م . وفيها " فالعذارى " والتصويب من الديوان
( 6 ) م " ابن أحمد " وهو خطأ
( 7 ) س " ابن الحسن " وهو خطأ