لان التعمل فيه أقل ، إلا من غزارة طبع ، أو فطانة تصنع وتكلف .
ونشير إلى ما يجب في كل واحد من هذه الطرق ، ليعرف عظيم
محل القرآن ، وليعلم ارتفاعه عن مواقع هذه الوجوه ، وتجاوزه الحد الذي
يصح أو يجوز أن يوازن بينه وبينها ، أو يشتبه ذلك على متأمل .
ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه ، وأردنا شرحه وتفصيله ،
لمن كان عن معرفة الأدب ذاهبا ( 1 ) وعن وجه اللسان غافلا ، لان ذلك
/ مما لا سبيل إليه ، إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه
من أهل صناعة العربية ، قد وقف على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته
ومذاهبه ، وعرف جملة من طرق المتكلمين ، ونظر في شئ من أصول الدين .
وإنما ضمن الله عز وجل فيه البيان لمثل من وصفناه ، فقال : ( كتاب
فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) ( 2 ) . وقال : ( إنا جعلناه قرآنا
عربيا لعلكم تعقلون ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) م : " ذاهلا "
( 2 ) سورة فصلت : 3
( 3 ) سورة الزخرف : 3