والأخروية قضى الله حاجته . اللهم يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، اقض حوائجنا الدنيوية ،
والأخروية ، ووفقنا لاصلاح النية ، بجاه سيدنا محمد خير البرية ، وأهل بيته ذوي النفوس الزكية .
وهذا آخر ما يسر الله جمعه من حاشية فتح المعين بشرح قرة العين ، وكان ذلك يوم الأربعاء بعد صلاة العصر
السابع والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة ألف ومائتين وثمانية وتسعين ، على يد مؤلفها راجي العفو والغفران من ربه
ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا . وقد جاءت بحمد الله حاشية لا كالحواشي ، أعيذها بالله من كل حاسد
وواشي ، تقر بها أعين الناظرين ، ويشفي بها صدور المتصدرين ، وتنزل من القلوب منزلة الجنان ، ومن العيون منزلة
الانسان . كيف وقد بذلت الجهد في توشيحها وترشيحها ، وصرفت الوسع في تهذيبها وتنقيحها ، مع أني أبدي الاعتذار ،
لذوي الفضل والاقتدار ، وأقول : قل أن يخلص مصنف من الهفوات ، أو ينجو مؤلف من العثرات ، مع عدم تأهلي
لذلك ، وقصور باعي من الوصول لما هنالك ، ومع ضيق الوقت وكثرة الاشغال ، وتوالي الهموم على الاتصال ، وترادف
القواطع ، وتتابع الموانع ، وعدم الكتب التي ينبغي أن تراجع في مثل هذا الشأن . وأرجو منهم إن رأوا خللا ، أو عاينوا
زللا ، أن يصلحوه بعد التأمل بإحسان ، ولا يستغرب هذا من الانسان ، خصوصا وقد قيل الانسان محل النسيان :
وما سمي الانسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب
ولله در ابن الوردي حيث يقول :
فالناس لم يصنفوا في العلم لكي يصيروا هدفا للذم
ما صنفوا إلا رجاء الاجر والدعوات وجميل الذكر
لكن فديت جسدا بلا حسد * ولا يضيع الله حقا لاحد
والله عند قوم كل قائل * وذو الحجا من نفسه في شاغل
فإذا ظفرت أيها الطالب بمسألة فاخمة فادع لي بحسن الخاتمة ، وإذا ظفرت بعثرة فادع لي بالتجاوز والمغفرة .
وأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله من فضله العميم ، متوسلا بنبيه الكريم ، أن ينفع بها كما نفع بأصلها الخاص
والعام ، ويقبلها بفضله كما أنعم بالاتمام ، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم . وأن يطهر
ظواهرنا بامتثال أوامر واجتناب نواهيه . وأن يخلص سرائرنا من شوائب الأغيار والشيطان ودواعيه ، وأن يتفضل علينا
بالسعادة التي لا يلحقها زوال ، وأن يذيقنا لذة الوصال بمشاهدة الكبير المتعال ، وأن يلحقنا بالذين هم في رياض الجنة
يتقلبون ، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون ، وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون ، وبالحور العين
يتمتعون ، وبأنواع الثمار يتفكهون : * ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدعون عنها
ولا ينزفون ، وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، جزاء بما كانوا
يعملون ) * . فنالوا بذلك السعادة الأبدية ، وكانوا بلذائذ المشاهدة هم الواصلون . والصلاة والسلام على الواسطة
العظمى لنا في كل نعمة ، وعلى آله وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون .
يقول المؤلف عفا الله عنه وعن آبائه وأخوانه ومحبيه ومشايخه والمسلمين أجمعين قد تم تحرير هذه الحاشية
المباركة إن شاء الله تعالى ، يوم الاثنين المبارك بعد ظهر الثالث والعشرين من شهر شوال المعظم ، قدره سنة ثلاثمائة
وألف 0031 من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف ، ( ص ) ، وجاء لله الحمد على أتم حال ، وأحسن منوال ، وذلك
بواسطة حبيبه المصطفى ( ص ) ، وشيخي وأستاذي مربي الطالبين . ناشر شريعة سيد المرسلين . ورئيس العلماء
والمدرسين . ومفتي الأنام ببلد الله الأمين ، مولانا العارف بربه المنان ، السيد أحمد بن زيني دحلان . وبواسطة بقية
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآية 17 - 24 .