قوله : وشرط فيهما إلخ ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان شروطهما ، وهي اثنا عشر ، ذكر منها سبعة :
الاسماع ، وكونها عربية ، وقيام قادر ، وطهر وستر ، وجلوس بينهما ، وولاء . وبقي منها خمسة لم يذكرها ، وهي :
السماع ، وكون الخطيب ذكرا ، ووقوعها في خطة أبنية ، وكونها بعد الزوال ، وقبل صلاة . ويمكن أن يقال أن الشرطين
الأخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها بعد خطبتين بعد زوال ، وأن الشرط الأول - وهو السماع - لازم للاسماع ، إذ
المراد منه الاسماع بالفعل ، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا . ولكن يبقى عليه عدم عده الشرطين الباقيين ، إلا أن يقال أنه
يلزم من جعلهما شرطين لصحة الجمعة أن يكونا شرطين للخطبة . ( قوله : إسماع أربعين ) أي بأن يرفع الخطيب صوته
بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون ، فلا بد من الاسماع والسماع بالفعل ، لا بالقوة ، عند ابن حجر .
وخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال : يكفي الاسماع والسماع بالقوة لا بالفعل ، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان
الانصات متحتما . اه . ومعنى قوله بالقوة : أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه ، لو وجد
عارض لغط ، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر ، وعلى الأول يؤثر . ( قوله : أي تسعة وثلاثين
سواه ) تفسير للأربعين ، أي أن المراد من الأربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه ، فيكون هو متمم
الأربعين ، لا زائدا عليهم . ومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين . وهذا قول ضعيف . والمعتمد
أنه لا يجب إسماع نفسه . وجزم به في التحفة ، وعبارتها مع الأصل : وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط
إسماعه ولا سماعه ، لأنه وإن كان أصم يفهم ما يقول . اه . ولو حذف لفظ سواه لكان أولى ، ليكون جاريا على ما جرى
عليه شيخه ، وعليه يكون التفسير تفسير مراد للأربعين ، ويكون في تعبيره بالأربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم الجمعة ) بيان للأربعين .
( قوله : الأركان ) مفعول ثان لاسماع . ( قوله : لا جميع الخطبة ) أي لا يشترط إسماعهم جميع الخطبة ، فلو أسر في غير
الأركان صحت الخطبة ، فالاسماع ليس شرطا ، إلا في الأركان . ومثله سائر الشروط ، فهي إنما تعتبر في الأركان
خاصة . فلو انكشفت عورته ، أو جلس في غير الأركان لم يؤثر . ( قوله : قال شيخنا ) عبارته : ويعتبر على الأصح عند
الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل ، لا بالقوة ، فلا تجب الجمعة على أربعين إلخ . اه . إذا علمت ذلك تعلم أن
الشارح أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه . ( قوله : لا تجب الجمعة على أربعين إلخ ) أي لفقدهم
شرطا من شروط الخطبة ، وهو السماع . وكما لا تجب عليهم لا تنعقد بهم ، لما ذكر . ( وقوله : بعضهم أصم ) أي غير
الخطيب ، لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه ، لأنه يفهم ما يقول . ( قوله : ولا تصح ) فاعله يعود على
الجمعة ، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة ، لفقد شرط من شروطها ، وهو السماع بالفعل . ويحتمل عود الفاعل على
الخطبة . ويلزم عن عدم صحتها عدم صحة الجمعة ، لكن عليه يلزم الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد : يمنع سماع
ركن الخطبة . ( قوله : مع وجود لغط ) هو بفتحتين ، اختلاط الأصوات مع رفعها . ( وقوله : يمنع ) أي ذلك اللغط .
( وقوله : مع سماع ركن الخطبة ) أي سماعهم ركنا من أركانها . ( قوله : على المعتمد فيهما ) أي في الصورتين ، وهما
عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم ، لكن غير الخطيب ، كما علمت . وعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن
من أركان الخطبة . ( قوله : وإن خالف فيه ) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة التحفة المارة آنفا . ( وقوله :
فلم يشترطوا إلا الحضور ) أي حضورهم موضع الخطبة ، أي وإن لم يسمعوا بالفعل لبعد ، أو نوم ، أو لغط . ( قوله :
وعليه ) أي على اشتراط الحضور فقط . ( قوله : ولا يشترط إلخ ) مرتبط بالمتن . ( وقوله : كونهم ) أي الأربعين الذين
يسمعون الخطبة . ( وقوله : بمحل الصلاة ) فلو كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى .
إعانة الطالبين — صفحة 81
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨١