الامام أو نائبه - باتفاق الأئمة الثلاثة خلافا لأبي حنيفة - وعن الشافعي والأصحاب ، أنه يندب استئذانه فيها خشية الفتنة ،
وخروجا من الخلاف . أما تعددها : فلا بد فيه من الاذن ، لأنه محل اجتهاد . اه . ( قوله : ولا كون محلها مصرا ) أي ولا
يشترط كون محلها مصرا . وسيأتي محل اجتهاده . اه . ( قوله : ولا كون محلها مصرا ) أي ولا يشترط كون محلها مصرا .
وسيأتي بيانه : ( قوله : خلافا له فيهما ) أي خلافا للامام أبي حنيفة في إذن السلطان لاقامتها وكون محلها مصرا ،
فيشترطهما . ( قوله : وقد أجاز جمع من العلماء ) أي غير الإمام الشافعي ( 1 ) . وقد علمت اختلافهم في تعيين العدد الذي
تنعقد به الجمعة . ( قوله : وهو قوي ) أي القول بالجواز قوي . ( قوله : فإذا قلدوا ) أي فلو لم يقلدوا لا تنعقد الجمعة .
وقال بعضهم : اعلم أن أمر الجمعة عظيم ، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على عباده . فهي من خصائصنا ، جعلها الله
محط رحمته ، ومطهرة لآثام الأسبوع . ولشدة اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج . فاحذر أن تتهاون
بها مسافرا أو مقيما ، ولو مع دون أربعين بتقليد ، والله يهدي من يشاء إلى صرط مستقيم . ( قوله : أي جميعهم ) بيان
للواو ، والذي يظهر عدم اشتراط تقليد جميعهم إذا كان المقلد - بفتح اللام - يقول باكتفائه في الجمعة . ( قوله : من قال )
مفعول قلدوا . ( وقوله : هذه المقالة ) وهي أنها تنعقد بدون الأربعين . ( قوله : فإنهم يصلون الجمعة ) المناسب أن يقول :
يجوز تقليدهم إياه وتصح جمعتهم . ( قوله : وإن احتاطوا ) أي هؤلاء المقلدون ( قوله : فصلوا إلخ ) بيان للاحتياط .
( وقوله : الجمعة ) أي تقليدا . ( وقوله : ثم الظهر ) أي ثم بعد الجمعة صلوا الظهر على مذهبهم . ( قوله : كان حسنا )
جواب إن ، واسم كان يعود على الاحتياط المفهوم من احتاطوا . ( قوله : وثالثها ) أي ثالث شروط صحة الجمعة . ( وقوله :
وقوعها ) أي الجمعة . ( وقوله : بمحل معدود من البلد ) المراد بالبلد : أبنية أوطان المجمعين ، سواء كانت بلدا أو قرية أو
مصرا ، وهو ما فيه حاكم شرعي ، وحاكم شرطي ، وأسواق للمعاملة . والبلد : ما فيه بعض ذلك . والقرية ما خلت عن
ذلك كله . ولا فرق في الأبنية بين أن تكون بحجر ، أو خشب ، أو قصب ، أو نحو ذلك . ومثل الأبنية : الغيران والسراديب
في نحو الجبل ، ولا فرق في المحل الذي تقام فيه الجمعة بين أن يكون مسجدا ، أو ساحة مسقفة ، أو فضاء معدودا من
البلد ، ولو انهدمت الأبنية وأقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة استصحابا للأصل ولا تنعقد في غير بناء إلا
في هذه الصورة ، بخلاف ما لو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية ، فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء ، استصحابا للأصل
أيضا . ولا تصح من أهل خيام بمحلهم ، لأنهم على هيئة المستوفزين ، ولان قبائل العرب كانوا حول المدينة ، ولم
يأمرهم ( ص ) بحضورها . نعم ، لو كانوا يسمعون النداء من محلها لزمتهم فيه ، تبعا لأهله . ( قوله : ولو بفضاء ) أي ولو كان
هامش
( 1 ) ( قوله : أي غير الإمام الشافعي ) أي باعتبار مذهبه الجديد ، فلا ينافي أن له قولين قديمين في العدد أيضا ، أحدهما أقلهم أربعة ، حكاه عنه
صاحب التلخيص ، وحكاه شرح المهذب واختاره من أصحابه المزني ، كما نقله الأذرعي في القوت ، وكفى به سلفا في ترجيحه ، فإنه
من كبار أصحاب الشافعي ورواة كتبه الجديدة . وقد رجحه أيضا أبو بكر بن المنذر في الاشراف ، كما نقله النووي في شرح المهذب .
ثاني القولين اثنا عشر . وهل يجوز تقليد أحد هذين القولين الجواب : نعم . فإنه قول للامام ، نصره بعض أصحابه ورجحه ، وقولهم
القديم لا يعمل به : محله ما لم يعضده الأصحاب ويرجحوه ، وإلا صار راجحا من هذه الحيثية ، ، وإن كان مرجوحا من حيث نسبته للامام .
وقال السيوطي : كثيرا ما يقول أصحابنا بتقليد أبي حنيفة في هذه المسألة ، إذ هو قول للشافعي قام الدليل على رجحانه .
اه ز وحينئذ تقليد أحد هذين القولين أولى من تقليد أبي حنيفة . فتنبه .
وقد ألفت رسالة تتعلق بجواز العمل القديم للامام الشافعي - رضي الله عنه - في صحة الجمعة بأربعة ، وبغير ذلك . فانظرها إن شئت . اه . مولف