المأموم ، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس . اه . لكن بحث في التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به
لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله أو غيره ، ولا بين الابتداء والانتهاء . اه . ( قوله : لكنه ) الاقتداء بولد الزنا ، ومثله
ولد الملاعنة ، ومن لا يعرف له أب كاللقيط . ( وقوله : خلاف الأولى ) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم ، أما لمثله أو
لمن وجده قد أحرم فلا بأس بذلك . اه . ش ق . ( قوله : واختار السبكي ومن تبعه انتفاء الكراهة ) أي كراهة الاقتداء
بمن ذكر من الفاسق ومن بعده . ( قوله : إذا تعذرت الجماعة ) أي إقامتها . وقوله : إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها
حينئذ لا تتعذر . ( قوله : بل هي ) أي الجماعة خلف من تكره خلفه ، والاضراب انتقالي . وقوله : أفضل قال سم : بذلك
أفتى شيخنا الشهاب الرملي . اه . ( قوله : وجزم شيخنا ) عبارته : ولو تعذرت إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف
الكراهة ، كما شمله كلامهم ، ولا نظر لإدامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ . وبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن
تبعه : أن الصلاة خلف هؤلاء ، ومنهم المخالف ، أفضل من الانفراد . اه . ( قوله : بأنها ) أي الكراهة . ( وقوله : لا تزول
حينئذ ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه . ( قوله : ما قاله السبكي ) أي من انتفاء الكراهة حينئذ .
( قوله : تتمة ) أي في بيان الاعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي الكراهة ، حيث سنت ، والاثم : حيث وجبت ،
والأصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في صحيحيهما : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر
وهي على قسمين : عامة : كالمطر ، والريح ، وشدة الحر ، وشدة البرد . وخاصة : كشدة نعاس ، ومرض يشق ، وتمريض
قريب . قوله : وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة ، فيعم جميع الأعذار التي ذكرها . وقوله : كالجمعة ومتعلق
بمحذوف حال من الجماعة أي حال كونها كالجمعة . أي فأعذارهما متحدة . وكان الأولى أن يعد أولا أعذار الجماعة ثم
يقول : وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة ، أي مما يمكن مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها . ( قوله :
مطر ) هو وما عطف عليه خبر عذر ، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا . ومثل المطر الثلج ، والبرد . وقوله : يبل ثوبه
قال في الايعاب ولو كان عنده ما يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر ، لان المشقة مع ذلك موجودة ،
ويحتمل خلافه . اه . كردي . ( قوله : للخبر الصحيح ) دليل لكون المطر عذرا ، ولفظ الخبر : روى أبو داود والنسائي
وابن ماجة عن ابن أبي المليح عن أبيه قال : كنا مع النبي ( ص ) زمن الحديبية ، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا ، فنادى
منادي رسول الله ( ص ) : صلوا في رحالكم . ( قوله : بخلاف إلخ ) محترز قوله يبل ثوبه . ( قوله : ما لا يبله ) أي الثوب ،
بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن . ( قوله : نعم ، قطر الماء إلخ ) استدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا . يعني أن
تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا ، وإن كان لا يبل الثوب ، وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره . ( وقوله : من
سقوف الطريق ) أي منالسقوف التي في طريق مريد الجماعة ، فالإضافة لأدنى ملابسة . ( قوله : ووحل ) معطوف على
مطر ، وهو بفتح الحاء ، وإسكانها لغة رديئة ، وإنما كان عذرا لأنه أشق من المطر . ( وقوله : لم يأمن إلخ ) يفيد أنه يشترط
فيه أن يكون شديدا . فعليه : غير الشديد لا يكون عذرا . وقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ
الاسلام والرملي والخطيب - وعبارة الأخير مع الأصل : وكذا وحل شديد على الصحيح ، ليلا كان أو نهارا ، لأنه أشق من
المطر ، بخلاف الخفيف منه . والشديد هو الذي لا يأمن معه التلويث ، كما جزم به في الكفاية ، لكن ترك في المجموع
إعانة الطالبين — صفحة 57
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٥٧