فصل في محرمات الاحرام
أي في بيان المحرمات التي سببها الاحرام . فالإضافة من إضافة المسبب للسبب ، وهي سبعة : اللبس ، والتطيب ،
والدهن ، والحلق ، والمقدمات ، والجماع ، وقتل الصيد . وجمعها بعضهم في قوله :
لبس ، وطيب ، دهن ، حلق ، والقبل * ومن يطأ أو يك للصيد قتل
وعدها بعضهم عشرة ، وبعضهم سبعة ، ولا تخالف ، لان ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها ( 1 ) . قال في
التحفة : وحكمة تحريم ذلك أي الأنواع أن فيها ترفها وهو أي المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه
الترفه ، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته ، ولا يشتغل بغيره .
والحاصل أن القصد من الحج : تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن ، ومن الصوم : العكس كما هو واضح فتأمله . اه .
( قوله : يحرم بإحرام إلخ ) اعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها : العمد ، والعلم بالتحريم ،
والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا تحريم . وأما الفدية ففيها تفصيل ، فإن كانت من باب الاتلاف
المحض كقتل الصيد ، وقطع الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم . وإن كانت من قبيل الترفه المحض
كالتطيب ، واللبس ، والدهن اشترط في وجوبها ذلك . وإن كان فيها شائبة من الاتلاف ، وشائبة من الترفه : فإن كان
المغلب فيه شائبة الاتلاف كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر ، وإن كان المغلب فيها شائبة الترفه
كالجماع اشترط في وجوبها ذلك . وقد نظم ذلك بعضهم فقال :
ما كان محض متلف فيه الفدا * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا
وإن يكن ترفها كاللبس * فعند عمده بدون لبس
في آخذ من ذين يا ذا شبها * خلف بغير العمد ( 2 ) لن يشتبها
فعند حلق مثل قلم يفتدى * لا وطؤه بغير عمد اعتمد
وكل هذه المحرمات من الصغائر ، إلا قتل الصيد الوطئ ، فهما من الكبائر ، وكلها فيها الفدية بالتفصيل المار ، ما
عدا عقد النكاح .
هامش
( 1 ) ( قوله : داخل فيها ) أي فيدخل قلم الأظفار في الحلق بجامع الإزالة ، ويدخل قطع الشجر في قتل الصيد بجامع الاتلاف ، ويدخل عقدا
النكاح في القبل بجامع أن كلا مقدمة . اه مولف .
( 2 ) ( قوله بغير العمد ) مت 3 لق بخلف . ( وقوله : لن يشتبها ) الجملة صفة له ، أي خلف عير متشبه ، بل هو واضح في غير العمد من الاخذ شبها
من هذين ، أي اتلاف ، والترفه . اه . مولف .