الهلاك . ( قوله : وأفتى الأذرعي إلخ ) تضمن الافتاء المذكور أنه يباح الفطر للحصادين ، ومن ألحق بهم ، لكن يجب
عليهم تبييت النية ، لأنه ربما لا تلحقهم مشقة شديدة بالصوم ، فيجب عليهم . وقد صرح بالمضمون المذكور في
التحفة ، ونصها : ويباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة ، وإن لم ينحصر الامر فيه . اه . ( قوله : أي
ونحوهم ) كأرباب الصنائع الشاقة . وفي الكردي ما نصه : وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع
الشاقة ، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين الأجير الغني وغيره والمتبرع . نعم ، الذي يتجه : تقييد ذلك بما إذا احتيج لفعل
تلك الصنعة ، بأن خيف من تركها نهارا فوات ماله وقع عرفا . وفي التحفة : لو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو
ممونه على فطره ، فظاهر أن له الفطر ، لكن بقدر الضرورة . اه . ( وقوله : تبييت النية ) فاعل يلزم . ( قوله : ثم من لحقه
إلخ ) أي ثم إذا بيت النية وأصبح صائما ، فإن لحقه من صومه مشقة شديدة بحيث تبيح التيمم أفطر ، وإن لم تلحقه مشقة
شديدة به فلا يفطر . ( قوله : ويجب قضاء إلخ ) أي على الفور إن فات بغير عذر ، وعلى التراخي إن فات بعذر . لكن محله
بالنسبة لرمضان : إن بقي إلى رمضان الثاني ما يزيد على ما عليه من الصوم ، وإلا صار فوريا . ومن مات قبل أن يقضي ،
فلا يخلو إما أن يفوته الصيام بعذر ، أو بغير عذر ، وعلى الأول : فإن تمكن من القضاء - بأن خلا عن السفر والمرض ولم
يقض - يأثم ، ويخرج من تركته لكل يوم مد . وإن لم يتمكن منه - بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة ، أو
استمر به العذر إلى موته - فليس عليه شئ ، لا فدية ولا قضاء ، ولا إثم . وعلى الثاني - أعني ما إذا فاته بغير عذر - يأثم ،
ويخرج من تركته لكل يوم مد - سواء تمكن من القضاء أو لا - فحاصل الصور أربع ، يجب التدارك في ثلاث ، ولا يجب
في صورة واحدة . ( قوله : ولو بعذر ) أي ولو فات بعذر ، وهو غاية لقوله يجب قضاء ، والمراد ، عذر يرجى زواله ، أما ما
لا يرجى زواله فلا يجب القضاء معه ، بل عليه الفدية فقط ، كما سيذكره بقوله : وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا
قضاء . ( قوله : من الصوم الواجب ) بيان لما ، وخرج به الصوم المندوب ، فلا يجب قضاؤه . ( قوله : كرمضان إلخ ) تمثيل للصوم
الواجب . ( قوله : بمرض إلخ ) بدل من قوله بعذر ، وهو متعلق بفات المقدر . ولو قال - كما في شرح المنهج - كمرض -
بالكاف - ويكون تمثيلا للعذر ، لكان أولى . لكن قوله : أو ترك نية ، لا يصلح تمثيلا للعذر ، إلا أن يحمل على النسيان .
والمراد بالمرض ما يرجى برؤه ، لان الذي لا يرجى برؤه لا يوجب القضاء ، وإنما يوجب الفدية فقط - كما علمت - ودخل
فيه الاغماء ، لأنه نوع من المرض . ( قوله : أو ترك نية ) إنما وجب القضاء عند ترك النية - ولو
نسيانا - ولم يجب في الاكل نسيانا ، لان الاكل منهي عنه ، والنسيان يؤثر فيه ، بخلاف النية ، فإنها مأمور بها ، والنسيان لا يؤثر فيه . ( قوله : أو بحيض )
معطوف على بمرض ، ولا حاجة إلى إعادة الباء . وإنما وجب قضاء الصوم دون الصلاة لما في صحيح مسلم عن عائشة
رضي الله عنها : كنا نؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة . ( وقوله : أو نفاس ) أي ولو من علقة أو مضغة ، أي أو
بلا بلل . ( قوله : لا بجنون وسكر ) أي لا يجب قضاء ما فات بجنون أو سكر . ( قوله : لم يتعد به ) أي بما ذكر من الجنون
والسكر ، فإن تعدى بهما وجب القضاء . ( قوله : أن قضاء يوم الشك على الفور ) يعني إذا ثبت يوم الشك أنه من رمضان
بعد أن أفطر ، وجب عليه القضاء على الفور ، لتبين وجوبه عليه ، وأنه أكل لجهله به . قال في التحفة : والمراد بيوم الشك
هنا : هو يوم ثلاثي شعبان ، وإن لم يتحدث فيه برؤية - كما هو واضح . اه . بالمعنى . ( قوله :
لوجوب إمساكه ) علة لوجوب قضائه على الفور . ( قوله : ونظر فيه ) أي في التعليل المذكور ، ودفع التنظير المذكور بأن التقصير هنا أظهر ، لان
له حيلة في إدراك الهلال غالبا ، ولا حيلة له في دفع النسيان أبدا . وعبارة التحفة : وإنما خالفنا ذلك في ناسي النية ، لان
عذره أعم وأظهر من نسبته للتقصير ، فكفى في عقوبته وجوب القضاء عليه فحسب . اه . ( قوله : ويجب إمساك ) أي مع
إعانة الطالبين — صفحة 268
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٨