أن يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب ، إذ الأصل عدم الشهادة ، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من
أسباب القتل . والقاعدة أنه يقدم الأصل على الغالب . ( أجيب ) بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل ، كما إذا رأينا
ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا ، فإنا نحكم بنجاسته ، مع أن الأصل طهارة الماء : ( قوله : لا أسير قتل صبرا ) هذا خرج
بقوله في قتال . ( قوله : فإنه ) أي الأسير . ( وقوله : ليس بشهيد على الأصح ) أي الشهادة المخصوصة المرادة هنا . ( قوله :
لان قتله إلخ ) تعليل لكونه ليس بشهيد . ( وقوله : بمقاتلة ) أي في حال مقاتلة . ( قوله : ولا من مات بعد انقضائه ) هذا
خرج بقوله قبل انقضائه ، ولو حذفه لخرج بقوله في قتال أيضا - كما علمت . ( قوله : وقد بقي فيه حياة مستقرة ) الجملة
حالية : أي مات بعد انقضاء القتال ، ولكن حال الانقضاء كانت فيه حياة مستقرة . والمراد بها : ما يوجد معها الحركة
الاختيارية بقرائن وأمارات . ( قوله : وإن قطع بموته بعد ) غاية لمقدر ، أي فليس من مات بعد انقضائه إلخ بشهيد ، وإن
جزم بأنه يموت بعد انقضاء القتال . قال الشوبري : وينبغي أن يكون شهيدا في حكم الآخرة ، لأنه لا يتقاعد عن المبطون
والغريق ونحوهما . اه . ( وقوله : من جرح ) من ، تعليلية ، فهي بمعنى اللام ، أي قطع بموته لأجل جرح . ( وقوله : به )
أي بمن مات بعد انقضائه . والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجرح . ( قوله : أما من إلخ ) مفهوم قوله وقد بقي فيه
حياة مستقرة . وقوله : حركة مذبوح هي التي لا يبقى معها سمع ، ولا إبصار ، ولا حركة اختيار . ( قوله : فشهيد جزما )
أي في الدنيا ، فلا يغسل ولا يصلى عليه . وأما في الآخرة فبحسب قصده ، فإن كان قصده إعلاء كلمة الله ، فكذلك ، وإلا
فلا . كما مر . ( قوله : والحياة المستقرة ما تجوز إلخ ) يعني أن الحياة المستقرة هي حركة اختيارية تجوز أن يبقى معها يوما
أو يومين ثم يموت . ( وقوله : على ما قاله النووي والعمراني ) كالتبري من هذا الضابط ، والمعتمد ما ذكرته آنفا : من أنها
حركة اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال ، سواء قطع بموته بعد يوم أو يومين ، أم لا ، ( قوله : ولا من وقع بين كفار ) أي
وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم ولم يقاتلهم ، وهذا أيضا خرج بقوله : في قتال كفار . ( وقوله : لان ذلك
إلخ ) . تعليل لمقدر - أي فليس بشهيد ، لان قتله لم يقع في قتال . ( قوله : ولا من قتله اغتيالا إلخ ) أي وليس بشهيد
مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال والخديعة ، لأنه ليس في قتال . وهذا أيضا خرج بقوله : في قتال . ( وقوله :
دخل بيننا ) أي بين المسلمين . ( قوله : إن نعم إلخ ) استدراك من الأخير ، ولو قال : فإن قتله إلخ ، لكان أولى ، لأنه محترز
قوله اغتيالا ، فلا معنى للاستدراك منه . ( وقوله : قتله عن مقاتلة ) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم له . ( قوله : كما نقله
السيد السمهودي عن الخادم ) نقله ع ش أيضا عن سم ، وعبارته : ( فرع ) قال في تجريد العباب : لو دخل حربي بلاد
الاسلام فقاتل مسلما فقتله ، فهو شهيد قطعا . ولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال ، فليس بشهيد .
قاله القاضي حسين . اه . سم على منهج . اه . ( قوله : وكفن ندبا شهيد في ثيابه ) أي إذا اعتيد لبسها غالبا ، أما ما
لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع ، وخف ، وفروة ، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى - . وهل تنزع ثيابه التي
مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا ؟ ، ذهب ابن حجر إلى الثاني . ونقل ع ش ، عن
الزيادي أن المعتمد الأول . ( قوله : والملطخة بالدم أولى ) الأولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول : سواء كانت ملطخة
بالدم أم لا . ثم يقول : والملطخة بالدم أولى ، أي إذا مات في ثياب متعددة بعضها ملطخ بالدم ، وبعضها غير ملطخ به ،
وأراد الوارث أن ينزع منه بعض الثياب ويكفنه في بعضها ، فالأولى تكفينه بالملطخة . قال في شرح البهجة : وليس
إعانة الطالبين — صفحة 156
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥٦