قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في " شرح صحيح مسلم "
( 5 / 228 ) :
" وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله
عنهما ، وأنكرت عائشة ، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما ، وأنكرت
أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر
أخرى ) قالت : وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها
يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء " ا ه .
قلت : وجاء في عدة أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى على الميت ، وسكت
عمن بكى على الميت أيضا .
فمن تأمل هذا الحديث " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " الثابت في
الصحيحين وهو من أخبار الآحاد ورد السيدة عائشة له بالنص القطعي في
القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) عرف أن حديث الآحاد ولو رواه عن
النبي صلى الله عليه وسلم اثنان فإنه لا يفيد إلا الظن ، وما لا يفيد إلا الظن أي يحتمل فيه
الخطأ كيف تبنى عليه العقائد ؟ ! !
وهل يجوز أن يعتقد المسلم في ذات الله تعالى بأشياء يحتمل أن يظهر
له بعد ذلك أنها خطأ ؟ ! !
ولماذا سميت عقيدة إذن إذا لم تكن مبنية على الثوابت التي لا يمكن
أن يطرأ عليها ما يزيلها ؟ ! !
3 ) ردت السيدة عائشة على من قال أو روى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رأى
ربه وهو ابن عباس رضي الله عنه وغيره ، ففي صحيح مسلم ( 1 / 158 برقم
284 و 285 ) عن عطاء عن ابن عباس قال : " رآه بقلبه " وقال : " رآه بفؤاده
مرتين " قلت : وقد قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 608 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 34
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤