بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي دفع شبه التشبيه والتجسيم ، بأكف التنزيه بالعلم
والتعليم ، وكشف لنا من النصوص خفيات المعاني ، وأوقفنا على المراد
من تلك المباني ، وجعل آلاءه على ذوي الإخلاص دائمة مستمرة ، وبشائر
رضاه متجددة على أوليائه بإعطائهم ابتهاج العلم ودره ، فأضحت قلوبهم
وأرواحهم بمدده مشرقة الأوضاح متهللة الأسرة ، فسبحان من أطلع أنجمهم
بأفق التقريب مرة بعد مرة ، وجعلهم يجدلون المحجوبين بالأغيار من أهل
التجسيم والتشبيه كرة بعد كره .
ونحمد الله تعالى أن جبل سجايانا في مقام الإحسان والمبره ،
وسخرنا لنشر عقيدة الإسلام الصحيحة والذب عنها بحجج وبراهين دامغة
ولا زلنا نعرف خيره ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرح
للمؤمن صدره ، وتصلح للموقن بها أمره ، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا
عبده ورسوله الذي أسمى سبحانه على الخلائق قدره ، وتولى في المضايق
نصره ، وأعلى في المشارق والمغارب ذكره ، صلى الله وسلم عليه وعلى
آله الذين أذهب عنهم الرجس أعز عترة ، ورضي الله عن أصحابه الذين
أسدوا المنة ولم يخالفوا أمره ، صلاة ورضوانا متواصلين في كل أصيل
ومكررين في كل بكره ، ما وهب فضل الله مستحقا فسر بالعواطف والعوارف
سره ، وجعل عالما خلفا لعالم فحل محله وقر مقره .
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 3
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣