( 2 ) إثبات الكف هنا إثبات جارحة لله تعالى ، ويبعد تأويلها
بالقدرة ، لأن قدرة الله عز وجل شاملة ، لجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشريف ، وإثبات أنه وجد برد كف الله تعالى الله عن ذلك بين ثدييه
صلى الله عليه وآله وسلم يبعد التأويل بالقدرة ويؤكد وضع
الحديث ، لا سيما وإن الحفاظ كالذهبي قالوا عنه منكر لأجل هذه
الألفاظ وأشباهها .
كما أن تأويل قوله في أحسن صورة أي أحسن صورة للنبي صلى الله عليه وسلم
فيه تكلف لا يخفى ، والحديث موضوع لا يثبت .
( 3 ) وقوله فيه " فعلمت ما بين السماوات والأرض " تنقضه نصوص
صحيحة صريحة منها قوله تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها
إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )
فالله عز وجل أوضح لنا وبين أن علمه بهذه الأشياء الموجودة في
ظلمات الأرض مما لا يعلمها إلا هو ، وأما الملائكة فكل منهم موكل
بشئ محدود معلوم في السماء أو في الأرض أما علم جميع وظائفهم
وما في السماء والأرض فهو لله عز وجل ومنها قوله سبحانه : ( إن
الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون )
الحجرات : 18 فلو كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك أيضا لقال :
( إن الله ورسوله يعلمان غيب السماوات والأرض ) .
وفي الحديث الصحيح سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي البقاع خير ؟ فقال
لا أدري ، فقال السائل : أي البقاع شر ؟ فقال لا أدري ، فسأل
سيدنا جبريل فقال لا أدري فسأل الله تعالى فأوحى إليه : إن خير
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 286
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٦