الله وصفاته منفية ، فعلم أنه كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله من
حيث يدركه فهم السامع إذ كان أعرابيا جلفا لا علم له بمعاني ما دق
من الكلام .
ومعنى قوله : أتدري ما الله - أتدري ما عظمة الله وجلاله . . ؟
ومعنى يئط به : أي يعجز عن جلاله وعظمته ، إذ كان معلوما أن أطيط
الرحل بالراكب معلوما لقوة ما فوقه ، أو لعجزه عن احتماله ، فقرب بهذا
النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله ليعلمه أن الموصوف
بعلو الشأن لا يجعل شفيعا لمن هو دونه في القدر . . . وقد ذكرنا فيما
تقدم عن القاضي أبي يعلى ( المجسم ) أنه قال : " يئط من ثقل الذات "
وهذا صريح في التجسيم .
الحديث الثالث والخمسون
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " قرأ : ( إن الله كان
سميعا بصيرا " النساء : 58 . فوضع إصبع الدعاء وإبهامه على عينيه
وأذنيه " ( 205 ) .
قال العلماء : أراد بهذا تحقيق السمع والبصر لله تعالى ، فأشار إلى
الجارحتين اللتين هما محل السمع والبصر ، لا أن لله سبحانه جارحة .
هامش
( 205 ) رواه أبو داود في سننه ( 4 / 233 برقم 4728 ) والبيهقي في " الأسماء والصفات "
ص ( 179 ) قلت : وإسناده صحيح .
قال البيهقي في " الأسماء والصفات " بعدما رواه :
" وليس في الخبر إثبات الجارحة تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا " .