هارون : ما زلنا نعرفه بالكذب .
وأما الفضل بن عيسى ( 194 ) فقال أيوب السختياني : لو خلق أخرس
كان خيرا له ، وقال ابن عيينة : الفضل بن عيسى لا شئ ، وقال يحيى :
هو رجل سوء .
الحديث الثالث والأربعون
روى القاضي أبو يعلى ( المجسم ) عن حسان بن عطية أنه قال :
" الساجد يسجد على قدم الرحمن " .
قلت : هذا قول تابعي ، وهو مثل المقرب من فضل الله تعالى ،
وأثبت القاضي أبو يعلى ( المجسم ) بهذا وصف قدم ، وإنه يسجد على
قدم حقيقة لا على وجه المماسة .
الحديث الرابع والأربعون
روى البخاري ( فتح 13 / 423 ) ومسلم ( 1 / 163 برقم 296 ) في
الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما
وما فيهما ، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء
على وجهه في جنة عدن " ( 195 ) .
هامش
( 194 ) أنظر الميزان ( 3 / 356 ) .
( 195 ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 432 ) :
" قال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرا ، وهو أرفع أدوات بديع
فصاحتها وإيجازها ، ومنه قوله تعالى ( جناح الذل ) فمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم برداء
الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى ، ومن لم يفهم ذلك تاه فمن
أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم يتضح له ،
وعلم أن الله تعالى منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها وإما
أن يؤولها ، كأن يقول استعار لعظم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله
المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء ، فإذا شاء تقوية
أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى
ملخصا " ا ه .
ثم قال الحافظ بعد ذلك بأسطر :
" ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة ) ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب
المذكور في حديث صهيب ، وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراما لهم ،
والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان ولفظ مسلم :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول الله عز وجل : تريدون
شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة ؟ قال : فيكشف لهم
الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه " . ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا
الحسنى وزيادة ) أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ، ولعله أشار إلى
تأويله به " ا ه .
وقال ابن بطال كما في الفتح ( 13 / 433 ) :
" لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من استحالة أن يكون سبحانه
جسما أو حالا في مكان ، فيكون تأويل الرداء : الآفة الموجودة لأبصارهم
المانعة لهم من رؤيته . . . " ا ه .