كانوا يؤولون أحيانا ويفوضون أحيانا فإذا فهمت وعلمت وتأملت ما ذكرناه
في إثبات التأويل والتفويض عن السلف فاعلم الآن هذه المسألة المهمة :
( مسألة مهمة جدا ) :
ادعى الشيخ الحراني في كتابه " الموافقة " ( 1 / 180 ) بهامش منهاج
سنته ) أن التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد فقال هناك ما نصه :
" فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة
والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد " ( 1 ) ! ! ا ه
فعلى ذلك يكون أئمة السلف الذين نقلنا أقوالهم في التفويض من
" سنن الترمذي " وغير ذلك ، والحافظ الذهبي الذي يقول بالتفويض من شر
المبتدعين والملاحدة ، فيكونون كفارا ملحدين بنظر الشيخ الحراني الذي
يقلب الموازين كيفما يريد ويهوى ، وقد قلده في ذلك ذيله المتناقض ! !
فقال في تعليقه على سنة ابن أبي عاصم ص ( 212 من الطبعة الثانية ) معلقا
على قول سيدنا ابن عباس :
( ما بال هؤلاء يحيدون عن محكمه ويهلكون عند متشابهه ) ما نصه :
" أي يجتهدون ويهتمون لفهم المعنى المراد من القرآن ، عند محكمه ،
ويهلكون عند متشابهه لأنهم لا يهتمون لفهم معناه الحقيقي مع التنزيه
( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) يصرفهم عن ذلك التأويل أو
التفويض " ا ه .
هامش
( 1 ) وما ذكره بعد ذلك من ترهات فارغة ليدلل على ما يريد من أن الصحابة فسروا
القرآن لا يصلح أن يكون دليلا له ، لأنا نقول : إنهم فسروا القرآن وأما حقائق صفات
الله فقد فوضوها إلى الله سبحانه وتعالى وهذا هو المطلوب .