عباده ) الأنعام : 18 وجعلوا ذلك فوقية حسية ، ونسوا أن الفوقية الحسية
إنما تكون لجسم أو جوهر وأن الفوقية قد تطلق لعلو المرتبة فيقال :
فلان فوق فلان ، ثم إنه كما قال " فوق عباده " قال : " وهو معكم " .
فمن حملها على العلم ، حمل خصمه الاستواء على القهر . أخبرنا
علي بن محمد بن عمر الدباس ، قال أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب
التميمي قال : كان أحمد بن حنبل يقول : الاستواء صفة مسلمة وليست
بمعنى القصد ولا الاستعلاء . قال : وكان أحمد لا يقول بالجهة للباري
لأن الجهات تخلى عما سواها . وقال ابن حامد : الحق يختص بمكان
دون مكان ، ومكانه الذي هو فيه وجود ذاته على عرشه .
وقال : وذهبت طائفة إلى أن الله تعالى على عرشه : قد ملأه ،
والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه .
قلت : المماسة إنما تقع بين جسمين ، وما أبقى هذا في التجسيم
بقية . . ؟ ! !
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 135
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٥