العرش ( 54 ) يوم القيامة .
قال أبو حامد : والنزول هو انتقال .
قلت : وعلى ما حكى تكون ذاته أصغر من العرش ( 55 ) فالعجب
من قول هذا ، ما نحن مجسمة . . ؟ ؟ ! !
وقيل لابن الزاغوني ( المجسم ) : هل تجددت له صفة لم تكن له
بعد خلق العرش . . ؟ قال : لا إنما خلق العالم بصفة التحت ، فصار
العالم بالإضافة إليه أسفل فإذا ثبت لإحدى الذاتين صفة التحت تثبت
للأخرى صفة استحقاق الفوق قال : وقد ثبت أن الأماكن ليست في
ذاته ، ولا ذاته فيها ، فثبت انفصاله عنها ، ولا بد من شئ يحصل به
الفصل ، فلما قال : ( ثم استوى ) علمنا اختصاصه بتلك الجهة .
قال ابن الزاغوني ( المجسم ) : ولا بد أن تكون لذاته نهاية وغاية
يعلمها .
قلت : وهذا رجل لا يدري ما يقول لأنه إذا قدر غاية وفصلا بين
الخالق والمخلوق فقد حدده ، وأقر بأنه جسم ، وهو يقول في كتابه :
إنه ليس بجوهر ، لأن الجوهر ما تحيز ثم يثبت له مكانا يتحيز فيه .
قلت : وهذا كلام جهل من قائله ، وتشبيه محض ، فما عرف هذا
الشيخ ما يجب للخالق ، وما يستحيل عليه . فإن وجوده تعالى ليس
كوجود الجواهر والأجسام التي لا بد لها من حيز ، والتحت والفوق إنما
هامش
( 54 ) فإذا لم يكفر من يقول بهذا ومثله فمن يكفر إذن ؟ ! !
( 55 ) وهؤلاء كان اللازم في حقهم أن يقولوا : ( العرش أكبر ) ! ! ! بدل قولهم : ( الله
أكبر ) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .