سيّما بناء على ما قدّمه من أنّهم عليهم السّلام يعلَّلون المكروهات بعلل منفّرة للزجر عنها كالمحرمات .
وقد عرفت من كلام مشايخنا المتقدّم نقله في صدر المسألة ما هو صريح في ما ذكرناه ونصّ في ما سطرناه ، ولكنه - سلَّمه اللَّه تعالى - أجرى قلمه في هذا المجال على سبيل الاستعجال من غير اعطاء التأمّل حقه في صحة أو إبطال ، فلزمه ما لزمه من الإشكال .
ومن الأخبار الآمرة بالاحتياط زيادة على هذا الخبر قولهم عليهم السّلام : " ليس بناكب عن الصراط من عمل بالاحتياط " ( 1 ) . وقولهم عليهم السّلام : " احتط لدينك " ( 2 ) .
ولخصوص النكاح قول الصادق عليه السّلام في رواية شعيب الحداد : " هو الفرج ، وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوّجها " ( 3 ) .
وقوله عليه السّلام في رواية العلاء بن سيابة المرويّة في ( الفقيه ) في امرأة وكلت رجلا أن يزوّجها : " إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه . وهو فرج ، ومنه يكون الولد " ( 4 ) .
وقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم السّلام :
" لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ذكره زين الدين الميسي في إجازته لولده ، انظر بحار الأنوار 105 : 129 ، وذكره الشيخ محمود بن محمد الأهمالي في إجازته للسيد الأمير معين الدين ابن شاه أبي تراب ، انظر بحار الأنوار 105 : 187 ، ولم يورداه على أنه حديث .
( 2 ) الأمالي ( الطوسي ) : 110 / 168 ، وسائل الشيعة 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 ، وفيهما : فاحتط ، بدل : احتط .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 470 / 1885 ، وسائل الشيعة 20 : 258 ، أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، ب 157 ، ح 1 .
( 4 ) الفقيه 3 : 48 / 168 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 7 : 474 / 1904 ، وسائل الشيعة 20 : 258 - 259 ، أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، ب 157 ، ح 2 ، وفيهما : زياد ، بدل : مسعدة .