، إنما يتبادر من الموجودين يومئذ كما يؤكده قوله : " وهم بنو عبد المطلب أنفسهم " .
وأما ثانيا ، فإنا قد أثبتنا بالآيات والروايات المتقدّمة حصول البنوّة بالامّ ، وتعلق الخصم بعدم صدق الابنيّة الحقيقية . والاستناد إلى ذلك الشعر المنقول في مقابلة ما ذكرنا من المنقول غير معقول عند ذوي الألباب والعقول ، بل هو أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأوهن البيوت ( 1 ) ؛ لما شرحناه من صراحة الآيات القرآنية والأحاديث المعصومية .
وما ذكره شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه في قرينة المجاز من صحة السلب في قول القائل : ( هذا ليس ابني بل ابن بنتي ، أو ابن ابني ) مردود :
أوّلا بأنّه غير مسلم على إطلاقه ، فإنا لا نعلم سلب الولدية حقيقة ؛ إذ حاصل المعنى بقرينة الإضراب أن مراد القائل المذكور : إنه ليس بولدي بلا واسطة ، بل ولدي بالواسطة ، فالمنفيّ حينئذ إنما هو كونه ولده من غير واسطة ، والولد الحقيقي عندنا أعمّ منهما . ولو قال ذلك القائل : ليس بولدي من غير الإتيان بالإضراب منعنا صحة السلب .
وبالجملة ، فقد تلخّص ممّا ذكرناه ونتج ممّا حققناه أنه لم يبق هنا شيء ينافي ما ذكرناه إلَّا قوله في المرسلة المذكورة : " ومن كانت أمه من بني هاشم " ( 2 ) إلى آخره . ولا ريب أن مقتضى القواعد المقررة عن أهل العصمة - صلوات اللَّه عليهم - عرض الأخبار على ( القرآن ) والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه ، وكذا العرض على مذاهب العامة والأخذ بما يخالفها وطرح ما وافقها .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : 41 من سورة العنكبوت .
( 2 ) الكافي 1 : 539 - 540 / 4 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس ، وسائل الشيعة 9 : 513 - 514 ، أبواب قسمة الخمس ، ب 1 ، ح 10 .