وأنت خبير بما في هذه الروايات :
أولا من الصراحة في أن إطلاق الولد في تلك الآيات على ولد البنت حقيقة لا مجاز .
وثانيا من حيث دلالتها على أن نسبهم - صلوات اللَّه عليهم - بالبنوّة إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله حقيقة لا مجازا ( 1 ) كما يدّعيه الخصم في هذه المسألة .
ولا يخفى عليك أيضا ما في الرواية الأخيرة من الدلالة الصريحة على خلاف ما تضمّنته مرسلة حمّاد المتقدّمة عن الكاظم عليه السّلام ؛ فإنه عليه السّلام حكم في تلك المرسلة بأن المرء إنما ينسب إلى أبيه واستدلّ بالآية * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) * ( 2 ) ، وفي هذه الرواية لمّا أورد عليه الرشيد ذلك ، الموجب لعدم جواز نسبتهم بالبنوّة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، احتجّ عليه بعدم جواز تزويج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ابنته ، الموجب لكونه ابنا له صلَّى اللَّه عليه وآله بمقتضى الآية المتقدّمة . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى مزيد تحقيق الجواب عن المرسلة المذكورة .
ومنها أيضا ما رواه ثقة الإسلام قدّس سرّه في ( الكافي ) ( 3 ) والصدوق في ( الفقيه ) ( 4 ) والشيخ ( 5 ) بطرق عديدة ومتون متفاوتة عن عابد ( 6 ) الأحمسي قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأنا أريد أن أساله عن صلاة الليل ، فقلت : السلام عليك يا بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال عليه السّلام : " وعليك السلام ، إي واللَّه إنا لولده وما نحن بذوي قرابته " الحديث .
أقول : فانظر إلى صراحة كلامه عليه السّلام في المطلوب والمراد ، وقسمه على ذلك
هامش
( 1 ) ثانيا مجازا ، من " ح " .
( 2 ) الأحزاب : 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 487 / 3 ، باب نوادر كتاب الصلاة .
( 4 ) الفقيه 1 : 132 / 615 .
( 5 ) الأمالي : 228 / 401 .
( 6 ) في المصدر : عائذ .