تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأجيب عنه بأن الاستعمال هنا على سبيل الحقيقة لا يستلزم الاشتراك اللفظي الذي يترجّح عليه المجاز لجواز أن يكون استعمال الابن في ولد الابن والبنت على سبيل الاشتراك المعنوي . أقول : والحق كما قدمنا هو ما ذهب إليه ( 1 ) السيد رضى اللَّه عنه ويدل عليه وجوه : الأول : الآيات القرآنية الواردة في باب النكاح والميراث فإنها متفقة في صدق الولد شرعا على ولد البنت والابن وصدق الأب على الجدّ منهما ، ولذلك ترتبت عليه الأحكام الشرعية في البابين المذكورين ، والأحكام الشرعية لا ترتب إلَّا على المعنى الحقيقي اللفظ دون المجازي المستعار الذي قد يثبت وقد لا يثبت . وها أنا أتلو عليك شطرا من تلك الآيات الواردة في هذا المجال لتحيط خبرا بأن ما ذهبنا إليه لا تعتريه غشاوة الإشكال ، فمن ذلك قوله عزّ وجلّ * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * ( 2 ) ؛ فإنه لا خلاف في أنه بهذه الآية يحرم على ابن البنت زوجة جدّه من الامّ لكونه أبا له بمقتضى الآية . فهي تدلّ على أن أب الأم أب حقيقة ؛ إذ لولا ذلك لما اقتضت الآية تحريم زوجة جدّه عليه ، فيكون ولد البنت ولدا حقيقة ؛ للتضايف . ومن ذلك قوله عزّ وجلّ في تعداد المحرمات * ( وحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * ( 3 ) ، فإنه لا خلاف أن بهذه الآية يحرم نكاح الرجل لزوجة ابن بنته ؛ لصدق الابنية عليه في الآية المذكورة . ومن ذلك قوله تعالى في تعداد المحرمات أيضا * ( وبَناتُكُمْ ) * ( 4 ) ، فإنه بهذه حرمت بنت البنت على جدّها . ومنه أيضا في تعداد من يحل له النظر إلى الزينة قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) النساء : 23 . ( 4 ) النساء : 23 .