الشاملة ، كما تقدّم في حديث ( الاحتجاج ) ( 1 ) من أدلَّة القول الثاني .
وعلى هذا يحمل ما تقدّم من الأخبار الدالَّة على حفظ أجزاء البدن في التراب على خبر عمّار ( 2 ) المذكور الدالّ على اختصاص ذلك بالطينة الَّتي خلق منها ، وأن ما عداها يضمحلّ ويبلى .
وأمّا ما ذكره المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) ، حيث قال بعد نقل الخبر المشار إليه : ( لعلّ المراد بطينته التي خلق منها بدنها المثالي البرزخي اللطيف الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم ، وقد مضت الإشارة إليه في الأخبار الماضية .
واستدارتها عبارة عن انتقالها من حال إلى حال ، من الدوران بمعنى الحركة .
ويقال : إن حاله في هذه المدّة كحال النطفة في الرحم ، والبذر في الأرض ، ينبت ويثمر ويختلف عليه [ أطوار ] النشأة ، إلى أن يتولَّد يوم القيامة بالنفخة الإسرافيلية ( 3 ) ، ويفيق من صعقته ، ويخرج من الهيئة المحيطة به كما يخرج الجنين من القرار المكين * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * ( 4 ) . فالموت ابتداء البعث ) ( 5 ) انتهى .
فلا يخفى ما فيه من البعد عن ظاهر الخبر المذكور ، بل التعسف البالغ في الظهور ؛ لأنه عليه السّلام ذكر أن الطينة تبقى مستديرة في القبر - من الاستدارة - فكيف يصحّ حملها على البدن المثالي البرزخي ، والبدن المثاليّ البرزخيّ إنّما هو في وادي السلام وهو في ظهر الكوفة ، الذي تنقل إليه أرواح المؤمنين ؟ ثمّ إنه أيّ مناسبة بين الطينة التي خلق منها وبين البدن المثالي حتى تحمل عليه ؟ ! وأيضا إن الانتقالات - كما في النطفة - لا تترتّب على البدن المثالي ؛ بل
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 245 - 246 / 223 .
( 2 ) الفقيه 1 : 121 / 580 .
( 3 ) من " ق " والمصدر ، وفي " ح " : الإسرائيلية .
( 4 ) الانشقاق : 19 .
( 5 ) الوافي 25 : 690 .