56 درّة نجفية في المعاد الجسماني
روى الصدوق - عطَّر اللَّه مرقده - في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) عن عمّار الساباطي أنه قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الميّت هل يبلى جسده ؟ قال : " نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم ، إلَّا طينته التي خلق منها ؛ فإنّها لا تبلى ( 1 ) ، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق ( 2 ) أوّل مرّة " ( 3 ) .
أقول : هذا الخبر ممّا يدلّ بظاهره على أن إعادة المعدوم إنما هي عبارة عن إيجاده بعد انعدامه - كما هو أحد القولين ( 4 ) في المسألة - لا تأليف أجزائه وجمعها بعد تفرّقها كما هو القول الآخر ( 5 ) . وتفصيل الكلام في ذلك مذكور في مطوّلات العلماء ، إلَّا إنّا نشير هنا إلى نبذة من القول في ذلك ، فنقول : اختلف العلماء في المعاد الجسماني هل هو عبارة عن إيجاد العالم بعد فنائه ، أو جمعه بعد تفرّقه ؟ فأكثر متكلَّمي الإمامية ( 6 ) على الثاني ، والظواهر من الطرفين متعارضة وإن كان ما يدلّ على الثاني أكثر . واستدلّ على القول الأوّل بوجوه ( 7 ) :
هامش
( 1 ) سقط في " ح " .
( 2 ) من " ح " والمصدر ، وفي " ق " : خلقها .
( 3 ) الفقيه 1 : 121 / 580 .
( 4 ) أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 191 .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) قواعد المرام : 149 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 191 .
( 7 ) مناهج اليقين : 339 - 340 ، شرح المقاصد 5 : 100 - 101 .