وبما ذكرنا يظهر صحّة دلالة الآية على القول المشهور ، وأن دعوى دلالتها على القول الآخر في غاية القصور .
فمن الأخبار المشار إليها رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : " إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الامّهات اللَّاتي قد دخلتم بهنّ في الحجور أو غير الحجور سواء ، والامّهات مبهمات ، دخل بالبنات أم لم يدخل بهنّ ، فحرّموا وأبهموا ما أبهم اللَّه " ( 1 ) .
وهذه الرواية - كما ترى - صريحة الدلالة على القول المشهور ، مشيرة إلى تفسير الآية بالإطلاق في الجملة الأولى ، والتقييد في الثانية ، فإن قوله عليه السّلام :
" والامّهات مبهمات " مأخوذ من : إبهام الباب ، بمعنى إغلاقه ، وأمر مبهم : لا مأتى له .
أو من : أبهمت الشيء إبهاما ، إذا لم تبيّنه ، أو من قولهم : فرس مبهم ، وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه ( 2 ) . والمعنى أنها مغلقة في التحريم لا مدخل للحلّ ( 3 ) فيها بوجه .
أو أنّها لم تبيّن وتفصّل وتميز تمييز الربائب بوقوع التقييد بالدخول الذي أوجبه الاستثناء فيها ، فكأنّه لم يخلط صفة حرمتها بحلّ ، فهي كالمصمتة ( 4 ) لا يخالطها لون سوى لونها .
ومنها رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : " إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : إذا تزوّج الرجل المرأة حرم عليه ابنتها إذا دخل بالامّ ، وإذا لم يدخل بالامّ ، فلا بأس أن
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 257 - 258 / 77 .
( 2 ) مجمع البحرين 6 : 20 - بهم .
( 3 ) في " ح " : يدخل ، بدل : مدخل للحل .
( 4 ) سقط في " ح " .