كلامه عليه السّلام صريح في قصر الأمر على ( الكتاب ) والسنة خاصة ، لكن السنّة إما أن تؤخذ من كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أو من كلامهم ؛ لكونهم عليهم السّلام حفظتها ونقلتها .
وهو لنصبه زاد قسما ثالثا ، وهو مذاهب من يدّعي أنهم أيمّة الحقّ التي هي عبارة عن آرائهم وأهوائهم . ثم ما أدري من أيمّة الحقّ الَّذين أوجب اللَّه تعالى اتّباع مذاهبهم في أصحابه حتى يفسّر بهم كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ أهم خلفاؤه ( 1 ) الثلاثة الجهلة الَّذين قد اعترف هو ( 2 ) وأمثاله ( 3 ) بجهلهم في غير مقام ، أم ( 4 ) أصحاب البدع الفظيعة والمناكر الشنيعة بين الخاصّ والعامّ ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مقدمات الكتاب ، أم هم أيمّته الأربعة ( 5 ) الَّذين أفسدوا الدين بآرائهم وقياساتهم المبتدعة ، ولا سيّما أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة ، أم هم مشائخ المعتزلة الذين عزلوا اللَّه عزّ وجلّ عن ملكه ( 6 ) ، فقالوا في الدين بالتفويض ، وجعلوا له شركاء ، فصاروا مع الجبريّة طرفي نقيض ومع هذا يزعم أنّهم الراسخون في العلم ، لاقتباسهم من أيمّة الإماميّة مسألة تدخل تحت هذه القاعدة الكلية ؟
ثم إن ما ادّعاه لأصحابه المعتزلة من أنهم الراسخون في العلم بلا شبهة فيه :
أوّلا : أنه مردود بما استفاض في أخبار أهل البيت عليهم السّلام من أنهم هم المرادون بذلك في الآية المذكورة ، وهذا هو المؤيّد بالأخبار المتّفق عليها بين الفريقين من أنهم عليهم السّلام أحد الثقلين اللذين لا يفارقون ( القرآن ) ولا يفارقهم إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) في " ح " : خلفاء .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 199 - 200 ، و 12 : 195 - 215 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 : 282 ، وفيه عرض لما فيه جهله مع تبرير المصنف لذلك .
( 4 ) من " ع " .
( 5 ) في " ح " : أيمّة .
( 6 ) عن ملكه ، سقط في : " ح " .