ينافيه خبر عبد اللَّه بن أبي يعفور ؛ إذ ليس فيه تصريح بأن جزاءه يكون في الجنّة .
وأمّا العمومات الدالَّة على أن من يؤمن باللَّه ويعمل صالحا يدخله اللَّه الجنّة [ ف ] يمكن أن تكون مخصّصة بتلك الأخبار ) ( 1 ) انتهى .
والذي يظهر لي أن مقتضى هذه الأخبار الكثيرة المستفيضة الواردة في أحكامه دنيا وآخرة أنه في الغالب والأكثر لا يطيب ولا يكون مؤمنا ، وإن كان مؤمنا فإيمانه يكون مستعارا ، وربّما ثبت على إيمانه ، وكان إيمانه مستقرّا إلَّا إن ثوابه يكون في النار على الوجه الذي ذكره شيخنا المشار إليه .
وهذا الوجه يمكن ردّه إلى كلام شيخنا المذكور ودخوله فيه كما لا يخفى ، وللَّه درّ شيخنا المشار إليه حيث قال على أثر هذا الكلام الذي نقلناه هنا :
( وبالجملة ، فهذه المسألة ممّا قد تحيّر فيه العقول وارتاب فيها الفحول ، والكف عن الخوض فيها أسلم ، ولا تجد فيها شيئا أحسن من أن يقال : اللَّه أعلم ) ( 2 ) انتهى .
وبما حقّقناه في المقام ، وكشفنا عنه غشاوة الإبهام يظهر لك ما في كلام شيخنا المتقدّم ذكره من القصور والجور من غير تحقيق على ظاهر المشهور ، واللَّه العالم .
وبعد الوصول إلى هذا المقام من الكلام وقفت على كلام للسيّد الفاضل المحدّث السيّد نعمة اللَّه الجزائري - نوّر اللَّه تعالى مرقده - قال في كتاب ( الأنوار النعمانية ) : ( تذييل في حال ولد الزنا إذا ورد على ربّه عزّ وجلّ : اعلم أن المشهور بين أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - هو أنه إذا أظهر دين الإسلام كان مسلما بحكم المسلمين في الطهارة ودخول الجنّة ، وقد نقل عن المرتضى والصدوق ( 3 ) وابن إدريس - قدّس اللَّه أرواحهم - أنه كافر نجس يدخل النار كغيره ونظيره من الكفّار .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 288 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) ليست في " ح " .