الأوّل : أن ما ذكره في الكلام الأوّل من التردّد في جواز الاستيجار لفقد النصّ مردود ( 1 ) :
أوّلا : بما عرفت آنفا من أن فقد النصّ في خصوص الاستيجار للصلاة والصيام لا يصلح للمانعيّة . ومن ذا الذي اشترط وجود نصّ في خصوصيّة كل عمل أو فعل يراد الاستيجار عليه حتى يشترط هنا ؟ ! والنصوص العامّيّة كافية كما في غير الإجارة من المعاملات .
وثانيا : أنه قد روى الصدوق قدّس سرّه في ( الفقيه ) عن عبد اللَّه بن جبلة عن إسحاق ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر فلا يقوى ، قال :
" يعطي من يصوم عنه كلّ يوم مدّين " ( 2 ) . وهي صريحة في المطلوب والمراد ، عارية عن وصمة الإيراد .
وثالثا : النقض بالحج أيضا كما سيأتي بيانه .
الثاني : ما ذكره في كلامه الثاني بقوله : ( والذي يظهر لي أن ما يعتبر فيه نيّة التقرّب ) - إلى آخره - فإن ( 3 ) فيه :
أوّلا : ما ذكرنا في الوجه الأوّل من ورود النصّ في الصوم وكذا في الحجّ وما اعتذر به في الحجّ ، فسيأتي بيان ( 4 ) بطلانه .
وثانيا : أنه متى كان العلَّة في عدم جواز الاستيجار ذلك ؛ فإنه لا يجوز وإن أوصى الميت بذلك ؛ لأن الاستيجار متى كان باطلا لبطلان العبادة والأجير لا يستحق أجرة ، فالوصيّة غير مشروعة ، فتكون باطلة ، مع أنه قد استثنى الوصيّة كما عرفت .
وثالثا : أن لقائل أن يقول : إن الفعل المستأجر عليه هو الصلاة المتقرّب بها إلى
هامش
( 1 ) من " ح " .
( 2 ) الفقيه 3 : 235 / 1111 .
( 3 ) من " ح " .
( 4 ) ليست في " ح " .