تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قسيما ، ولما صح جعله مطرحا للخلاف مع الاتفاق كما عرفت على ذلك القسم المستند إلى الإطلاق ؛ إذ لا خلاف كما عرفت في صحة الاستناد إليه « 1 » وبناء الأحكام عليه . وأمّا ثانيا ، فلأن الأدلة الدالة على إبطاله - كما قدمنا ذكرها ، مع كونه قائلا بمضمونها ، وقد أورد شطرا منها - لا اختصاص لها بصورة إجراء الحكم على جهة كونه واقعيا ، بل هي دالة على عدم صحة الحكم المذكور في الزمن الثاني أعم من أن يكون واقعيا أو ظاهريا . وبالجملة ، فالمانع مستظهر ؛ إذ عدم الدليل دليل العدم ، وما استند إليه من لزوم « 2 » الحرج والحيرة ، مندفع بالرجوع إلى العمل بمقتضى البراءة الأصلية ؛ فإنها في نفي الوجوب في فعل وجودي حجة كما تقدم ، فلا ينحصر دفع الحيرة في العمل بالاستصحاب . وأمّا ثالثا ، فلأنه قدّس سرّه لا يعمل في جميع الأحكام إلَّا على ما يفيد القطع ، ويمنع من البناء في الأحكام الشرعية على الظن . وهنا يتستّر عن البناء على الظن بكون إجراء الحكم إنّما هو إجراء ظاهري لا واقعي . والناقد البصير والمتتبع الخبير لا يخفى عليه أن الشارع لم يجعل شيئا من الأحكام منوطا بالواقع ، وإنّما جعل التكليف منوطا بعلم المكلف بالأسباب التي رتب عليها تلك الأحكام ، كما تقدم ذلك في مواضع من درر هذا الكتاب . وأمّا رابعا ، فلأن الاستصحاب المذكور هنا معارض بالبراءة الأصلية ، فهاهنا تعارض بين معنى الأصل - أي الحالة السابقة المستصحبة - والحالة التي إذا خلَّي الشيء ونفسه كان عليها . وعدم الدليل على الاستصحاب ، بل قيام الدليل
هامش
« 1 » ليست في « ح » . « 2 » ليست في « ح » .