مقدمة التحقيق
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم يزخر تراثنا الإسلامي بشكل عام والشيعي منه بشكل خاص بشذرات أثرت المسيرة الإسلامية وأغنتها بشتى صنوف المعرفة على المستويات كافة ؛ من الكلام والفقه والأصول والتفسير والرجال وعلوم اللغة وغيرها . وكان لعلماء الطائفة الحقّة والفرقة المحقّة ، حملة علوم القرآن ومدرسة أهل البيت عليهم السّلام دور بارز وناشط ، وتفعيل نابه في ذلك متحمّلين من ذلك ما لا يحتمله غيرهم من أجل إعلاء كلمة الدين ورفعة راية مذهب أهل البيت عليهم السّلام .
وفي الصدر الأوّل من عصر الأئمّة عليهم السّلام أخذ أتباعهم وتلامذتهم يفرّعون على ما أصّلوا لهم ، ويكتبون ما يملون عليهم من تفسير وعلوم فقهية وكلامية ، فالإمام الباقر عليه السّلام يقول : « علينا أن نلقي عليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » ، فكتبوا في الحديث والتفسير والكلام والفقه والأصول . ولعلّ أقدم ما وصل إلينا من كتب في الحديث هو مسند سليم بن قيس الهلالي المتوفّى سنة ( 90 ) ه ، ومسند محمد بن قيس البجلي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام ، ومسند الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لأبي عمران المروزي الذي يرويه مباشرة عنه عليه السّلام ، ومسند محمد بن مسلم المتوفى سنة ( 150 ) ه ، ومسند زرارة بن أعين المتوفى سنة ( 150 ) ه أيضا ، وفي
هامش
« 1 » السرائر ( المستطرفات ) 3 : 575 ، بحار الأنوار 2 : 245 / 54 .