Skip to main content

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — Page 34

Contributors:

P.34
الشرح بعد أن اتّضح لنا معنى الإطلاق وطريقة إثباته بقرينة الحكمة ، نحاول أن نستعرض هنا أقسام الإطلاق عبر بيان تقسيمين : الأوّل : تقسيم الإطلاق إلى شموليّ وبدليّ . الثاني : تقسيم الإطلاق إلى أفرادي وأحوالي .

الإطلاق الشمولي والبدلي

هذا هو التقسيم الأوّل للإطلاق ، حيث إنّ الإطلاق الذي نثبته بقرينة الحكمة ينقسم إلى شموليّ وبدليّ . ونعني بالإطلاق الشمولي : أن يكون الإطلاق مقتضياً لاستيعاب الحكم لتمام أفراد الطبيعة ، كقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) * ( 1 ) ، فإنّ إجراء قرينة الحكمة في كلمة « البيع » يقتضي حلّية جميع أنواع البيع . وكذلك في : « أكرم العالم » فإنّ الإطلاق في « العالم » يقتضي وجوب إكرام جميع العلماء . ونعني بالإطلاق البدلي : أن يكتفى في امتثال الحكم المجعول إيجاد أحد أفراد الطبيعة لا جميعها ، كما لو قيل : « إعتق رقبة » فإنّ للعتق أفراداً متعدّدة ، وهذه الأفراد لا تجب جميعها ، وإنّما إجراء قرينة الحكمة في « أعتق » يقتضي الاكتفاء بإيجاد أحد أفراد طبيعة العتق . وكذا لو قيل : « صلِّ » فمن الواضح أنّ لصلاة الظهر - مثلاً - أفراداً عديدة واقعة ما بين الزوال إلى الغروب ، والشارع لم يوجب الإتيان بجميع هذه الأفراد ؛ لأنّه أمرٌ صعب وربما غير مقدور ، بل اكتفى بالإتيان بأحدها ، وهو معنى الإطلاق البدلي .

Footnote
( 1 ) البقرة : 275 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — Page 34 | علاء السالم