تلك الجهةِ لا محالةَ ، والمحرّكُ هنا هو الغرضُ ، والمكمّلُ لمحرّكيةِ الغرضِ هو قطعهُ بوجودِ الماء وبإمكانِ استيفاءِ الغرضِ في تلك الجهةِ .
وأمّا الخصوصيةُ الثالثةُ وهي حجّيةُ القطعِ ، أي منجّزيّتهُ للتكليفِ بالمعنى المتقدِّمِ ، فهي شيءٌ ثالثٌ غيرُ مستبطنٍ في الخصوصيّتينِ السابقتينِ ، فلا يكونُ التسليمُ بهما من الناحيةِ المنطقيةِ تسليماً ضمنياً بالخصوصيةِ الثالثةِ ، وليس التسليمُ بهما مع إنكارِ الخصوصيةِ الثالثةِ تناقضاً منطقياً ، فلا بدّ إذاً من استئنافِ نظرٍ خاصٍّ في الخصوصيةِ الثالثةِ .
وفي هذا المجالِ يقالُ عادةً : إنّ الحجّيةَ لازمٌ ذاتيٌّ للقطعِ ، كما أنّ الحرارةَ لازمٌ ذاتيٌّ للنارِ . فالقطعُ بذاتِه يستلزِمُ الحجّيةَ والمنجّزيةَ ، ولأجل ذلك لا يمكنُ أن تُلغى حجّيتُه ومنجّزيتُه في حالٍ مِن الأحوالِ ، حتّى من قِبل المولى نفسِه ؛ لأنّ لازمَ الشيءِ لا يمكنُ أن ينفكَّ عنهُ ، وإنَّما الممكنُ للمولى أن يزيلَ القطعَ عن القاطعِ ، فيخرجَه عن كونِه قاطعاً بدلاً عن أن يفكَّ بين القطعِ والحجّيةِ . ويتلخَّصُ هذا الكلامُ في قضيّتينِ :
إحداهُما : أنّ الحجّيةَ والمنجّزيةَ ثابتةٌ للقطعِ ؛ لأنّها من لوازمِه .
والأخرى : أنّها يستحيلُ أن تنفكَّ عنه ، لأنّ اللازمَ لا ينفكُّ عن الملزومِ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 118
مساهمون: علاء السالم
ص١١٨