في بحث علمي ما لم يشمل التجديد والتطور أبعاد البحث جميعاً .
وتوفر للشهيد رحمه اللَّه فوق ذلك نبوغ شخصي ينبع من نفسه وأساتذة محققين كبار بالواسطة ، وأتيح له كذلك أن يتصل بكبار علماء السنة ومحققيهم ، وأن يلقح بين ثقافته الخاصة التي تلقاها في الحلَّة ، وبين الثقافة السنية .
ولئن كان الشهيد لم يمزج الفقه الشيعي بالفقه السني - فيما وجدنا من آثار - لكن هذا التلاقح أفاده كثيراً في توسيع فكره وتمكينه من التجدد والتطوير .
ومهما يكن من أمر فقد قدر للشهيد الأوّل رحمه اللَّه أن يطوف من مناهج البحث الفقهي ، ويزيد فيها ويوسع من أطارها ، وينقح من مبانيها ويزيدها جلالًا وروعة ، وينظم أبوابها ومسائلها ، ويحيط بأحكامها وفروعها ، ويصوغها صياغة جديدة ، وأن يرفع بكتبه إلى مستوى المرجعية في التأليف والبحث والدراسة .
وفيما يلي نستعرض بعض آثار الشهيد رحمه اللَّه :
آثاره الفقهية :
1 - ( اللمعة الدمشقية ) :
رسالة فقهية جليلة ، جمع فيها ( الشهيد ) أبواب الفقه ، ولخص فيها أحكامه ومسائله .
وكتبها الشهيد جواباً لرسالة حاكم خراسان ( علي بن مؤيد ) التي كان يطلب إليه فيها أن يُقدم عليهم بخراسان ، ليكون مرجعاً ( للشيعة ) هناك .
ولما كانت الأجواء السياسية لا تسمح له بمغادرته ( دمشق ) اعتذر له عن مجيئه وعوّضه عن قدومه برسالة فقهية يجمع فيها أبواب الفقه باختصار ليكون مرجعاً ( للشيعة ) هناك فيما يعرض لهم من المسائل الفقهية .
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 29
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٩