من مدرسيه .
وبهذا الشكل استطاع وهو يقطع المرحلة الأولى من نشأته الفكرية أن برز بشكل ملحوظ في مجال العلم والأدب بين أقرانه وأترابه .
رحلاته وشيوخه :
لم يقتصر الشهيد الأول على الثقافة التي تلقاها في مسقط رأسه ( جزين ) وإنما تجاوزها إلى أقطار بعيدة وقريبة أخرى من ( مراكز الفكر الإسلامي ) في ذلك العهد .
وأهم هذه الأقطار التي شد إليها الشهيد الأول الرحال لتلقي العلم أو الإفادة هي ( الحلة وكربلاء وبغداد ومكة المكرمة والمدينة المنورة والشام والقدس ) .
وكانت هذه الأقطار في القرن الثامن الهجري من أهم مراكز الثقافة الإسلامية ، ولا سيما الحلة ، فقد كانت يومذاك مركزا فكريا كبيرا من مراكز الثقافة الإسلامية الشيعية ، ومنطلقا للحركة العقلية في أوساط العالم الإسلامي .
وقد تكرر سفر الشهيد الأول إلى ( الحلة ) وتلقى العلم فيها على يد شيوخ كبار ، وأساتذة مرموقين من أمثال ( فخر المحققين ) ابن ( العلامة الحلي ) ، وغيرهم .
وإذا كانت ( الحلة وكربلاء المقدسة وبغداد ) تعتبر ذلك اليوم مراكز للفقه الشيعي ، والدراسات الشيعية فقد تكررت زيارات الشهيد للحرمين الشريفين ، حيث كان طابع الفكر فيها جميعا طابعا سنيا .
وأتيح ( للشهيد الأول ) عن طريق هذه الاسفار أن يندمج في اطر ثقافية مختلفة ، ويعيش وجوها مختلفة من الفكر ، ويتفاعل من الاتجاهات الفكرية المتضاربة . فكان على صلة وثيقة بالاتجاهات الفكرية السنية ، وعلى معرفة
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 10
مساهمون: الشهيد الأول
ص١٠