الشقشقية مما لا ينتظر أن يقع من مثل عليّ في عقله ودينه وعلمه . 5 - ظهور الروح الصوفي الفلسفي في كثير من خطبه مما لم يفش في المسلمين إلَّا في القرن الرابع الهجري ( اي في عصر الرضي ) . 6 - الوصف الدقيق والسجع وتنميق الكلام مما لم يعهد في صدر الإسلام » ( 1 ) . وقد حاول الأستاذ أحمد زكي تحليل هذه النقاط الست بتفصيل استغرق الصفحات ( 122 - 161 ) من كتابه ، ناقلا نصوص الخطب والرسائل ومعلقا عليها مدافعا عنها أحيانا ومؤاخذا عليها أخرى ، وهنا اكتفي بخلاصة منها :
الشبهة الأولى - خلوّ الكتب الأدبية
ولقد انصف في الشبهة الأولى بقوله : « وها نحن - أوّلا - ندلي إليك برأينا في هذه الشكوك : أما ما ورد في الكتب الأدبية والتاريخية المؤلفة قبل ظهور نهج البلاغة من كلام الإمام ، فلعله لم يرد إلَّا على سبيل التمثيل والاستشهاد ، لا على سبيل الاستقراء والاستقصاء ، إذ لم تؤلف من أجل ذلك الغرض خاصة . ولعلّ تلك المثل كانت هي المتداول المشهور من كلامه ، فلا ينافي أن يكون له غيرها . وفي مروج الذهب للمسعودي المتوفى سنة 346 ه أي قبل مولد الشريف الرضي بثلاث عشرة سنة ، ما نصه : والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعماءة خطبة ونيف وثمانون خطبة ، يوردها على البديهة ، تداول الناس ذلك عنه قولا وعملا » ( 2 ) .