يكون الخيار أمران : إمّا إهمالهما معا أو ذكرهما معا ، وهذا الأخير هو الحلّ الذي اختاره الشريف الرضي ، وهو على صواب في ذلك ، فإنّ إهمال إحداهما من دون سبب إهمال للتراث . قال الشريف الرضي وهو يذكر الروايات المختلفة : « قد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلَّا أنّنا كرّرناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف » ( 1 ) . ويقول : « وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلَّا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره » ( 2 ) . ويقول في موضع آخر : « وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلَّا أنّي وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية » ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : « واعلم أن هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفّين على وجه يقتضي أنّ ما ذكره الرضي هنا قد ضمّ إليه بعض خطبة أخرى ، وهذه عادته ، لأنّ غرضه التقاط الصحيح والبليغ من كلامه » ( 4 ) . ونرى مثالا لهذا التكرار في الخطبة التي خطبها بذي قار ، فقد اقتطف منها مقتطفات ، فذكر بعضها في الخطبة رقم 10 ، وبعضها الأخير في الخطبة رقم 21 ، وبعضها الآخر أيضا برقم 132 . وسنشير إليها في مواضعها .
دراسة حول نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 204 ، الخطبة 13 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 25 ، الخطبة 100 ، وانظر الخطبة 33 .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 199 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 3 : 412 .