الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح وإن كان
في المال قل ، فإن المال ظل زائل وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتم قرابته ،
وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي ،
وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطب جليل ( 1 ) .
فلما تزوجها بقيت عنده قبل الوحي خمس عشرة سنة ، فأولدها ستة : القاسم
وبه كان يكنى ( صلى الله عليه وآله ) ، والطاهر ويقال اسمه عبد الله ، وفاطمة وهي خير ولده ، وزينب
ورقية وأم كلثوم .
وروي أنه قال بعض قريش : يا عجبا ليمهر النساء الرجال . فغضب أبو طالب
وقال : إذا كان الرجال مثل ابن أخي هذا طلبوا بأغلى الأثمان ، وإذا كانوا أمثالكم
لم يزوجوا إلا بالمهر الغال . فقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم :
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد
وبشر به المرءان : عيسى بن مريم * وموسى بن عمران في أقرب موعد
أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتدي ( 2 )
حدث قيس بن سعد الدئلي ( 3 ) ، عن عبد الله بن بحير ، عن بكر بن عبد الله
الأشجعي ، عن آبائه قالوا : خرج سنة خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشام عبد مناة بن
كنانة ونوفل بن معاوية بن عروة تجارا إلى الشام ، فلقيهما أبو المويهب الراهب
فقال لهما : من أنتما ؟
قالا : نحن تجار من أهل الحرم من قريش .
فقال لهما : من أي قريش ؟ فأخبراه .
فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما ؟
قالا : نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 42 مع اختلاف يسير .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 42 .
( 3 ) في نسخة كمال الدين : الديلمي .