فقال : صدقت الآن فارجع به إلى بلده واحذر عليه اليهود ، والله لئن عرفوا منه
ما عرفت ليقتلنه ، وان لابن أخيك لشأنا عظيما .
فقال : إن كان الأمر كما وصفت فهو في حصن الله .
وفي ذلك يقول أبو طالب وقد أوردها محمد بن إسحاق :
إن ابن آمنة النبي محمد * عندي بمثل منازل الأولاد
لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالأزواد
فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرد الأفراد
راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت الأنجاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرف من المرصاد
خبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد ( 1 )
حدث الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رحمه الله ، قال :
حدثنا علي بن أحمد : قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ،
عن عبد الله بن أحمد . . . ( 2 ) ، قال : حدثني أبي ، عن ابن شبرة ، عن عبد الحميد بن
سهل ، عن صفية بنت شيبة ، عن آمنة بنت أبي سعيد السهمي .
قالت : امتنع أبو طالب من إتيان اللات والعزى بعد رجوعه من الشام في المرة
الأولى ، حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ، فقال لهم أبو طالب : إني لا يمكنني
أن أفارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وأنه يأبى أن يصير إليهما ولا يسمع بذكرهما ،
ويكره أن آتيهما أنا .
قالوا : فلا تدعه وأدبه حتى يفعل ويعتاد عبادتهما .
فقال أبو طالب : هيهات ما أظنكم تجدونه ولا ترونه يفعل هذا أبدا .
قالوا : ولم ذاك ؟
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 39 - 40 . وفيه حبرا .
( 2 ) هنا كلمة مطموسة .