ابن رفيع ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن عباس ، قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس إذ
مر فتية من بني هاشم كأن وجوههم المصابيح فبكى ، فقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟
قال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وأن أهل بيتي سيلقون من بعدي
قتلا وتطريدا وتشريدا في البلاد ، حتى يفتح الله لهم راية تخرج من قبل المشرق ،
فيها رجل مني ، اسمه كاسمي ، وخلقه كخلقي ، يؤوب الناس إليه كما تؤوب الطير
إلى أوكارها وكما تؤوب النحل إلى يعسوبها ، يملأها عدلا كما ملئت جورا .
وقال أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن
الحسين العجلي ، حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا حنان بن سدير ، قال : كنت
أختلف إلى عمرو بن قيس أتعلم منه القرآن وكان الناس يجيئونه ويسألونه عن
هذا الحديث حتى حفظته ، قال : فحدثني عمرو بن قيس الملاتي ، عن الحكم بن
عيينة ، عن عبيدة السلماني ، عن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) ( 1 ) ، قال : أتينا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج إلينا مستبشرا نعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا
أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى مر به فتية من بني هاشم فيهم حسن وحسين .
قال : فلما رآهم خثر لممرهم وانهملت عيناه . فقلنا : يا رسول الله خرجت إلينا
مستبشرا نعرف السرور في وجهك فما سألناك عن شئ إلا أخبرتنا به ولا سكتنا
إلا ابتدأتنا حتى مرت بك الفتية فخثرت لممرهم وانهملت عيناك . فقال : إنا أهل
بيت اختار لنا الله الآخرة على الدنيا ، وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي قتلا وتطريدا
وتشريدا في البلاد حتى ترفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ،
ثم يسألون فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون فيعطون الذي سألوا فلا يقبلونه ، فمن
أدركهم منكم أو من أبنائكم أو من أبناء أبنائكم أو من أبناء أبناء أبنائكم أو من
أبناء أبناء أبناء أبنائكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، وأنها رايات هدى يدفعونها
إلى رجل من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة : عبد الله بن عباس .
( 2 ) قريب منه ما في كشف الغمة : ج 2 ص 472 .