اختلف فيه الناس . فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء
ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية وكان في ذلك
الاشتباه وكان في ذلك التشبيه ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ما استراح ذوو الحرص .
وقال : صناعة الأيام السلب ، وشرط الزمان الإفاتة ، والحكمة لا تنجع في
الطباع الفاسدة .
وقال ( عليه السلام ) : الأخلاق يتصفحها المجالسة .
وقال : من لم يحسن أن يمنع لم يحسن أن يعطي .
وقال ( عليه السلام ) : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن يظن بأحد سوء
حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحد أن يظن
بأحد خيرا حتى يرى ذلك منه ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) للمتوكل في كلام دار بينهما : لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه ،
ولا النصيحة ممن صرفت سوطك إليه ، فإنما قلب غيرك لك كقلبك له ( 3 ) .
وقال لبعض مواليه : ألفوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا الزيادة منها
بالشكر عليها ، واعلموا أن النفس أقبل شئ لما أعطيت ، وأمنع شئ لما سلبت ،
فاحملوها على مطية لا تبطئ إذا ركبت ولا تسبق إذا تقدمت ، أدرك من سبق إلى
الجنة ، ونجا من هرب من النار .
فصل
في ذكر وفاة أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليهما السلام )
توفي ( عليه السلام ) في آخر ملك المعتز ، وقد كمل عمره أربعين سنة ، وقيل : إحدى
وأربعين سنة ، يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب ، وقيل : لخمس بقين من جمادي
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 109 ب 8 ح 7 .
( 2 ) و 2 ) أعلام الدين : ص 312 .