فلما كانت الليلة الثانية عادت بمثل قولها ثم مر ، فلما كانت الليلة الثالثة
عادت بمثل قولها ، فقالت : ويحك ومن أحمد ؟
قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب يتيم قريش ، صاحب الغرة الحجلاء والنور
الساطع . فلما تكلم بهذا الكلام نظرت إلى صنمها يمشي مرة ويعدو مرة ويقول :
ويلي من هذا المولود ، هلكت الأصنام .
قال : وكانت الجرهمانية تنوح على نفسها بهذا الحديث ( 1 ) .
وقيل : لما ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال أبو طالب لفاطمة بنت أسد : أي شئ
خبرتك به آمنة أنها رأت حيث ولدت هذا المولود ؟
قالت : خبرتني أنها لما ولدته خرج معتمدا على يده اليمنى ، رافعا رأسه إلى
السماء ، يصعد منه نور في الهواء حتى ملأ الأفق .
فقال لها أبو طالب : أستري هذا ولا تعلمي به أحدا ، أما إنك ستلدين مولودا
يكون وصيه ( 2 ) .
* * *
فصل
في ذكر تنقله في الأصلاب الطاهرة والأرحام الزكية
من آدم ( عليه السلام ) إلى أن ولده أبوه عبد الله ( رضي الله عنه )
حدث أبو محمد عبد الله بن حامد ، قال : أخبرنا أبو صالح خالد بن محمد بن
إسماعيل البخاري ببخارى فيما قرأت عليه ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
علي بن حمزة الأنصاري ، قال حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي دحيم ،
قال حدثنا بشر بن بكر السيسي ، عن بكر بن أبي مريم ، عن سعيد بن عمرو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 297 ، باب 3 ح 34 من غير ذكر السند .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 297 باب 3 ح 35 .