فصل
في ذكر شئ من صفاته وأخباره ( عليه السلام )
حدث أبو علي محمد بن همام ، عمن رواه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : جاء علي
ابن الحسين بابنه محمد الإمام إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ( رحمه الله ) ، فقال له : سلم
على عمك جابر . فأخذه جابر فقبل بين عينيه وضمه إلى صدره وقال : هكذا
أوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لي : يا جابر يولد لعلي بن الحسين زين العابدين
ولد يقال له محمد ، فإذا رأيته يا جابر فأقرأه مني السلام واعلم يا جابر إن مقامك
بعد رؤيته قليل .
قال : فعاش جابر بعد أن رآه أياما يسيرة ومات ( رضي الله عنه ) ( 1 ) .
وروى الحسن بن معاذ الرضوي ، قال : حدثنا لوط بن يحيى الأزدي ، عن
عمارة بن زيد الواقدي ، قال : حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين
وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فقال
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ، وأكرمنا به ، فنحن
صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتبعنا ، والشقي من عادانا
وخالفنا . ومسلمة يسمع ولم يعلم به .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فأخبر مسلمة أخاه بما سمع . فلم يعرض لنا حتى انصرف
إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ هشام إلى عامل المدينة بإشخاص أبي
وإشخاصي معه . فأشخصنا ، فلما وصلنا دمشق حجبنا ثلاثا ثم أذن لنا في اليوم
الرابع ، فدخلنا وقد نصب حذاه برجاسا ( 2 ) وأشياخ قومه يرمون ، فلما دخلنا وأبي
أمامي وأنا خلفه فلما حاذيناه نادى أبي : يا محمد ارم مع مشايخ قومك الغرض .
فقال له : إني قد كبرت عن الرمي ، فإن رأيت أن تعفيني . فقال : وحق من أعزنا
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 321 قريب منه .
( 2 ) قال في القاموس : البرجاس : بالضم غرض في الهواء على رأس رمح .