بكر بن حمران الأحمري الذي ضرب مسلم بن عقيل رأسه بالسيف وقال له :
تكون أنت الذي تضرب عنقه . فصعد به وهو يكبر ويستغفر الله ويصلي على
رسوله ، فأشرف به على موضع الحدادين فضرب عنقه واتبع جسده رأسه ( 1 ) .
فصل
وكان خروج مسلم بن عقيل رحمة الله عليهما بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان
مضين من ذي الحجة سنة ستين . وقتل رحمة الله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم
عرفة . وكان توجه الحسين ( عليه السلام ) من مكة إلى العراق يوم خروج مسلم بالكوفة ،
وهو يوم التروية بعد مقامه في مكة بقية شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة
وثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين ( 2 ) .
من أمالي السمعاني : قال الشعبي ، عن ابن عمر أنه كان بماء له فبلغه أن
الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قد توجه إلى العراق ، فلحقه على مسير ثلاث ليال ، فقال له :
أين تريد ؟ قال : العراق ، وإذا معه طوامير وكتب فقال : هذه كتبهم وبيعتهم . فقال :
لا تأتهم فخيره فقال : هذه بيعتهم . قال : لا تأتهم . فأبى ، فقال : إني محدثك حديثا :
إن جبرائيل ( عليه السلام ) أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم
يرد الدنيا ، وأنكم بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ينالها منكم رجل أبدا ، وما صرفها
الله تعالى عنكم إلا للذي هو خير لكم .
قال : فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى ، قال : استودعك الله من قتيل .
وقال إبراهيم بن ميسرة : سمعت طاووسا يقول : سمعت ابن عباس رضي الله
عنهما يقول : استشارني الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في الخروج إلى العراق ، فقلت :
لولا أن يزري بي وبك لنشبت يدي في رأسك . فكان الذي رد علي أن قال :
لئن اقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي أن يستحل في بمكة قال ابن عباس :
هامش
( 1 ) الإرشاد : ص 214 - 216 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 355 - 357 باب 37 من تاريخ
الحسين ( عليه السلام ) ضمن ح 2 .
( 2 ) الإرشاد : ص 218 .