ما أكثر تعظيمك للحسن والحسين وما هما ( 1 ) بخير منك ، ولا أبوهما خير من أبيك ،
ولولا أن أمهما فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقلت ما أمك أسماء بنت عميس
بدون منها ؟
قال : فغضبت من مقالته وأخذني مالا أملك معه نفسي فقلت : إنك لقليل المعرفة
بهما وبأبيهما وأمهما ، والله لهما خير مني وأبوهما خير من أبي ، وأمهما خير من أمي ،
ولقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه ووعيته .
فقال معاوية وليس في المجلس غير الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأنا وابن عباس
وأخوه الفضل ( رضي الله عنه ) : هات ما سمعت فوالله ما أنت بكذاب . قلت له : إنه أعظم مما في
نفسك . قال : ولئن كان أعظم من أحد وحراء ما لم يكن أحد من أهل الشام فاذكره ،
وأما إذ قتل الله طاغيتكم وفرق جمعكم وصار الأمر في أهله ما نبالي ما قلتم ولا
يضرنا ما ادعيتم . قلت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، فمن كنت أولى به من نفسه ( 2 ) - وعلي بين يديه ( عليهما السلام ) والحسن والحسين
وعمرو بن أم سلمة وأسامة بن زيد وفي البيت فاطمة وأم أيمن وأبو ذر والمقداد
والزبير بن العوام - وضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عضد علي وأعادها ثلاثا ثم نص
بالإمامة على الأئمة تمام الاثني عشر ( عليهم السلام ) . ثم قال : لامتي اثنا عشر إمام ضلالة
كلهم ضال مضل ، عشرة من بني أمية ورجلان من قريش ، وزر جميع الاثني عشر
وما أضلوا في أعناقهما ، ثم سماهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسمى العشرة معهما . قال :
فسم لنا . فقلت : فلان وفلان وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان وسبعة من
ولد الحكم بن أبي العاص أولهم مروان . فقال معاوية : لئن كان ما قلت حقا لقد
هلكت وهلك الثلاثة قبلي ومن تولاهم من هذه الأمة ، ولقد هلك أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم .
قلت : فإن الذي قلته والله حق سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال معاوية : للحسن
هامش
( 1 ) في الأصل : " هو " .
( 2 ) لا يخفى أن في العبارة نقص يختل المعنى بدونها وتقديرها : فهذا أولى به من نفسه .