فقال ( عليه السلام ) : إن جبرئيل يهديه ، وميكائيل يهديه ، وهو ولدي ، والطاهر من
نفسي ، وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي ، وقرة عيني ، بأبي هو .
وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقمنا معه وهو يقول له : أنت تفاحتي وأنت حبيبي
ومهجة قلبي ، وأخذ بيده فمشى معه ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ننظر
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يرفع بصره عنه ، ثم قال : إنه سيكون بعدي هاديا مهديا ،
هذا هدية من رب العالمين لي ينبئ عني ، ويعرف الناس آثاري ، ويحيي سنتي ،
ويتولى أمري في فعله ، ينظر الله إليه فيرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك ، وبرني
فيه ، وأكرمني فيه . فما قطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلامه حتى أقبل إلينا أعرابيا يجر هراوة
له ، فلما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه
جلودكم ، وأنه ليسألكم عن أمور ، ألا أن لكلامه جفوة .
فجاء الأعرابي فلم يسلم فقال : أيكم محمد ؟
قلنا : وما تريد ؟
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مهلا . فقال : يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك والآن فقد
ازددت لك بغضا . قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغضبنا لذلك وأردنا بالأعرابي
إرادة . فأومأ إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن اسكتوا . فقال الأعرابي : يا محمد إنك تزعم
أنك نبي وأنك قد كذبت على الأنبياء وما معك من ( 1 ) شئ قال له : يا أعرابي
وما يدريك ؟ قال الأعرابي : فخبرني ببرهانك . قال : إن أحببت أخبرك عضو من
أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني . قال الأعرابي : أو يكلم العضو ؟ قال : نعم ،
يا حسن قم .
فازدرى الأعرابي نفسه ( 2 ) وقال : هو يأباني ويقيم صبيا ليكلمني . قال : إنك
ستجده عالما بما تريد . فابتدره الحسن ( عليه السلام ) وقال : مهلا يا أعرابي تنظر هذا الشعر :
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ، وفي البحار : من برهانك شئ .
( 2 ) أي احتقر الأعرابي نفسه .