فاليوم لا خلف يؤمل بعده * هيهات يمدح بعده إنسيا
وقالت الدارمية الحجونية ترثيه أيضا :
صلى الإله على جسم تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا
فصل
في موضع قبره ( عليه السلام )
روى عبيد الله بن محمد ، عن ابن عائشة ، قال : حدثني عبد الله بن حازم ، قال :
خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية ، فرأينا ظباء
فرمينا عليها الصقور والكلاب فحاولوها ساعة ، ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت
عليها فسقطت الصقور ناحية ورجعت الكلاب ، فعجب الرشيد من ذلك . ثم إن
الظباء هبطن من الأكمة فعطفت الصقور والكلاب عليها ، فرجعت الظباء إلى الأكمة
فرجعت عنها الصقور والكلاب ، ففعلت ذلك ثلاثا .
فقال الرشيد : اركضوا فمن وجدتم آتوني به . فأتيناه بشيخ من بني أسد .
فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟ قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك
فقال له : لك عهد الله وميثاقه أن لا أهيجك ولا أوذيك . فقال : حدثني أبي عن آبائه
أنهم كانوا يقولون في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، جعله الله حرما
لا يأوي إليه شئ إلا أمن . فنزل الرشيد ودعا بماء فتوضأ وصلى عند الأكمة
وتمرغ عليها وجعل يبكي ، ثم انصرفنا . قال محمد بن عائشة : وكان قلبي لم يقبل
ذلك ، فلما كان بعد مدة حججت إلى مكة فرأيت بها ياسرا من أصحاب الرشيد ،
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) / أولاده عليه وعليهم السلام
فكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث يوما إلى أن قال : ( 1 ) قال لي الرشيد ليلة
من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة : يا ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب .
هامش
( 1 ) " قال " ليس في لأصل .