عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض اللون ، يعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى
أنصاف أذنيه ، أقنى ، أدلف ، براق الثنايا ، أدعج العينين ، كث اللحية ، دقيق المشربة ،
شثن الكفين والقدمين ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي على يمينه
غلام أمرد الوجه مراهق أو محتلم ، يقفوهما امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصد
نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمت المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا
والمرأة والغلام يطوفان معه ، ثم استقبل الركن ورفع يديه وكبر وقام الغلام ورفع
يديه وكبر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت ، وأطال القنوت ، ثم ركع
فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه من الركوع فقنت قنوتا ثم سجد ، والغلام والمرأة
يصنعان مثل ما يصنع .
قال : فرأينا شيئا لم نكن نعرفه بمكة فأقبلنا على العباس فقلنا له : يا أبا الفضل
إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ قد حدث ؟ قال : أجل هذا ابن أخي
محمد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة امرأته خديجة بنت خويلد ،
أما والله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة ( 1 ) .
حدث عن الأعمش ، عن عباية ، عن ربعي بن ربعي ، عن أبي أيوب : أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرض مرضا فأتته فاطمة ( عليها السلام ) تعوده ، فلما رأت ما به من الجهد
والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خديها ، فقال لها : يا فاطمة إن
لكرامة الله تعالى إياك أن زوجتك من أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ،
إن الله تعالى أطلع إلى أهل الأرض إطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ، ثم
اطلع إطلاعة فاختار منهم بعلك ، فأوحى إلي أن أزوجك إياه واتخذه وصيا ( 2 ) .
معارف القتيبي وفضائل السمعاني ومعرفة النسائي : قالت جنادة العدوية :
سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أبي بكر ،
وأسلمت قبل أن أسلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 83 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 52 باب 2 ح 21 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 4 .